حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ

بَاب الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ

1846 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ح وَثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَقَيْسُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ .

بَاب الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ) هُوَ الْبَلْخِيُّ ( ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو هِشَامٍ الْكُوفِيُّ ( ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ) هُوَ الْأَسَدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ( ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ ) بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ الْقَاضِي ، مَقْبُولٌ ، مِنَ التَّاسِعَةِ ، مَاتَ قَدِيمًا فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ وَمِائَةٍ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ) الرُّمَّانِيِّ الْوَاسِطِيِّ ، اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ الْأَسْوَدِ ، وَقِيلَ : ابْنُ نَافِعٍ ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ زَاذَانَ ) هُوَ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ الْبَزَّازُ ( عَنْ سَلْمَانَ ) أَيِ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .

قَوْلُهُ : ( قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ( أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ ) بِفَتْحِ أَنَّ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ( الْوُضُوءُ ) أَيْ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ مِنَ الزُّهُومَةِ ؛ إِطْلَاقًا لِلْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ مَجَازًا ، أَوْ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْعُرْفِيِّ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ .

( فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ) الْمَقْرُوءَ الْمَذْكُورَ ( وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ ) هُوَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَذَكَرْتُ أَيْ سَأَلْتُ هَلْ بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنِّي أَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الِاخْتِصَارِ عَلَى تَقْيِيدِ الْوُضُوءِ بِمَا بَعْدَهُ .

( بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ ) تَكْرِيمًا لَهُ ( وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ ) إِزَالَةً لِمَا لَصِقَ . قَالَ الْقَارِيُّ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى تَحْرِيفِ مَا فِي التَّوْرَاةِ ، وَأَنْ يَكُونَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ شَرِيعَتَهُ زَادَتِ الْوُضُوءَ قَبْلَهُ أَيْضًا اسْتِقْبَالًا لِلنِّعْمَةِ بِالطَّهَارَةِ الْمُشْعِرَةِ لِلتَّعْظِيمِ عَلَى مَا وَرَدَ " بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ " ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ أَنَّ الْجَوَابَ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ .

قِيلَ : وَالْحِكْمَةُ فِي الْوُضُوءِ أَوَّلًا أَيْضًا أَنَّ الْأَكْلَ بَعْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ يَكُونُ أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ وَلِأَنَّ الْيَدَ لَا تَخْلُو عَنِ التَّلَوُّثِ فِي تَعَاطِي الْأَعْمَالِ ، فَغَسْلُهَا أَقْرَبُ إِلَى النَّظَافَةِ وَالنَّزَاهَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَكْلَ يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الطَّهَارَةِ مِنَ الصَّلَاةِ فَيُبْدَأُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْوُضُوءِ الثَّانِي غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ مِنَ الدُّسُومَاتِ . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسَهُ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، قِيلَ : وَمَعْنَى " بَرَكَةِ الطَّعَامِ مِنَ الْوُضُوءِ قَبْلَهُ " النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ نَفْسِهِ ، وَبَعْدَهُ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ فِي فَوَائِدِهَا وَآثَارِهَا ، بِأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِسُكُونِ النَّفْسِ وَقَرَارِهَا ، وَسَبَبًا لِلطَّاعَاتِ ، وَتَقْوِيَةً لِلْعِبَادَاتِ ، وَجَعْلُهُ نَفْسَ الْبَرَكَةِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْشَأُ عَنْهُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ : حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكَثِّرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غداءهُ وَإِذَا رُفِعَ " ، وَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَجُبَارَةُ وَكَثِيرٌ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الْأَطْعِمَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آتِيكَ بِوُضُوءٍ ، قَالَ : أَأُرِيدُ الصَّلَاةَ ؟ .

قَوْلُهُ : ( لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ( وَقَيْسٌ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ صَدُوقٌ ، وَفِيهِ كَلَامٌ ؛ لِسُوءِ حِفْظِهِ ، لَا يُخْرِجُ الْإِسْنَادَ عَنْ حَدِّ الْحَسَنِ ، انْتَهَى ( وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَكَانَ نَزَلَ قَصْرَ الرُّمَّانِ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث