بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ
1853 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - يُخْبِرُهُمْ ذَلكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ ، فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ ، فَإِنْ أَبَى ، فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً ، فَلْيُطْعِمْهَا إِيَّاها . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَبُو خَالِدٍ وَالِدُ إِسْمَاعِيلَ ، اسْمُهُ سَعْدٌ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْمَمْلُوكِ
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ أَبِي خَالِدٍ الْبَجْلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ ، اسْمُهُ سَعْدٌ ، أَوْ هُرْمُزٌ ، أَوْ كَثِيرٌ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( ذَلِكَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذَلِكَ ، وَهَذَا اللَّفْظُ لَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هَاهُنَا ، كَمَا لَا يَخْفَى .
( إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ ) بِالنَّصْبِ ( خَادِمُهُ ) بِالرَّفْعِ ، وَالْخَادِمُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، أَعَمُّ أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا ( طَعَامَهُ ) يَعْنِي إِذَا قَامَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ مَقَامَهُ فِي صُنْعِ الطَّعَامِ وَتَحَمُّلِ مَشَقَّتِهِ ، مِنْ كَفَاهُ الْأَمْرَ إِذَا قَامَ بِهِ مَقَامَهُ ( حَرَّهُ وَدُخَانَهُ ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ طَعَامِهِ ( فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ ) أَيْ بِيَدِ الْخَادِمِ ( فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْعَادِ لِلِاسْتِحْبَابِ .
( فَإِنْ أَبَى ) قَالَ الْحَافِظُ : فَاعِلُ أَبَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ ، وَالْمَعْنَى إِذَا تَرَفَّعَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ غُلَامِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخَادِمُ ، إِذَا تَوَاضَعَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ سَيِّدِهِ ، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : أَمَرَنَا أَنْ نَدْعُوَهُ ، فَإِنْ كَرِهَ أَحَدُنَا أَنْ يَطْعَمَ مَعَهُ فَلْيُطْعِمْهُ فِي يَدِهِ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . انْتَهَى .
( فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهُ إِيَّاهَا ) وَفِي رِوَايَةِ للْبُخَارِيِّ : فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ ، قَالَ الْحَافِظُ : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةُ ، وَ "أَوْ" لِلتَّقْسِيمِ بِحَسَبِ حَالِ الطَّعَامِ وَحَالِ الْخَادِمِ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا ، وَلَفْظُهُ : فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الطَّعَامَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِمَّا أَنْ يُقْعِدَهُ مَعَهُ وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُ مِنْهُ كَثِيرًا انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ ، لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ ; لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَشَمَّ رَائِحَتَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .