بَاب مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ
بَاب مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ
1867 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا : ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ طَاوُسٌ : وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ .
وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَسُوَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : النَّبِيذُ هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، يقال : نَبَذْتَ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ : إِذَا تَرَكْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا ، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ ، وَانْتَبَذْتَهُ اتَّخَذْتَهُ نَبِيذًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ ، انْتَهَى . وَالنَّبِيذُ حَلَالٌ اتِّفَاقًا مَا دَامَ حُلْوًا وَلَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ الْإِسْكَارِ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " . وَالْجَرُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَمْعُ جَرَّةٍ كَتَمْرٍ جَمْعِ تَمْرَةٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجِرَارِ ، الْوَاحِدَةُ جَرَّةٌ ، وَهِيَ كُلُّ مَا يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ ( ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ) هُوَ ابْنُ طَرْخَانَ ( عَنْ طَاوُسٍ ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ .
قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : أَنَهَى بِذِكْرِ الْهَمْزَةِ ( فَقَالَ : نَعَمْ ) أَيْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْجَرُّ وَالْجِرَارُ جَمْعُ جَرَّةٍ ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْفَخَّارِ . وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةَ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ ، انْتَهَى . وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ مِنَ الْحَنْتَمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَنْسُوخٌ كَمَا سَيَأْتِي . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا الْجَرُّ ؟ فَقَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ الْمَدَرِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا تَصْرِيحٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْجَرَّ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْمَدَرِ الَّذِي هُوَ التُّرَابُ ، انْتَهَى ( فَقَالَ طَاوُسٌ إِلَخْ ) هَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَسُوَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ ، قُلْتُ : أَيُشْرَبُ فِي الْأَبْيَضِ ؟ قَالَ : لَا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ سُوَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ مُقَرِّنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَبِيذٍ فِي جَرَّةٍ فَسَأَلْتُهُ فَنَهَانِي عَنْهَا فَكَسَرْتُهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجَرِّ وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا الْخَلَّ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .