حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ

1887 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمُثَنَّى الْجُهَنِيَّ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشرابِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الْإِنَاءِ ، فقَالَ : أَهْرِقْهَا ، فقَالَ : فَإِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : فَأَبِنْ الْقَدَحَ إِذاً عَنْ فِيكَ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ ) الزُّهْرِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( سَمِعَ أَبَا الْمُثَنَّى الْجُهَنِيَّ ) الْمَدَنِيَّ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَجْلِ مَا يُخَافُ أَنْ يَبْدُرَ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعَ فِيهِ فَرُبَّمَا شَرِبَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ فَيَتَأَذَّى بِهِ ( الْقَذَاةَ أَرَاهَا ) أَيْ أُبْصِرُهَا ، وَالْقَذَاةَ مَنْصُوبٌ عَلَى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ ( فِي الْإِنَاءِ ) أَيِ الَّذِي فِيهِ الشَّرَابُ فَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَنْفُخَ فِي الشَّرَابِ لِتَذْهَبَ تِلْكَ الْقَذَاةُ ( فَقَالَ : أَهْرِقْهَا ) بِسُكُونِ الْهَاءِ مِنَ الْإِرَاقَةِ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ أَيْ فَأَرِقْ تِلْكَ الْقَذَاةَ عَنِ الشَّرَابِ وَلَا تَنْفُخْ فِيهِ ، قَالَ الْقَارِي : أَيْ بَعْضَ الْمَاءِ لِتَخْرُجَ تِلْكَ الْقَذَاةُ مِنْهَا ، وَالْمَاءُ قَدْ يُؤَنَّثُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُظْهِرُ فِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا وَأَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْقَامُوسِ بِقَوْلِهِ : مُوَيْهٌ وَمُوَيْهَةٌ .

( فَقَالَ ) أَيِ الرَّجُلُ ( فَإِنِّي لَا أَرْوَى ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ( مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ بِتَنَفُّسٍ وَاحِدٍ أَيْ لَا يَحْصُلُ لِيَ الرِّيُّ مِنَ الْمَاءِ فِي تنَفَُّسٍ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَتَنَفَّسَ فِي الشَّرَابِ ( قَالَ : فَأَبِنِ الْقَدَحَ ) أَيْ أَبْعِدْهُ أَمْرٌ مِنَ الْإِبَانَةِ ( عَنْ فِيكَ ) أَيْ عَنْ فَمِكَ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ تَنَفَّسْ .

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ عَنْهُ بَلْ قَالَ مَا مَعْنَاهُ : إِنْ كُنْتَ لَا تَرْوَى مِنْ وَاحِدٍ فَأَبِنِ الْقَدَحَ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا عَرَفْتَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَمُجَرَّدُ الْجَوَازِ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث