بَاب الْفَضْلِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ
1902 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مِنْ الْكَبَائِرِ أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فيسب أَبَاهُ وَيَشْتُمُ أُمَّهُ فيشتم أُمَّهُ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ ( مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ سَبَّ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْكَبَائِرَ مُتَفَاوِتَةٌ وَبَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ ( وَهَلْ يَشْتِمُ ) بِكَسْرِ عَيْنِهِ وَيُضَمُّ أَيْ يَسُبُّ ( الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ) أَيْ هَلْ يَقَعُ ذَلِكَ وَهُوَ اسْتِبْعَادٌ مِنَ السَّائِلِ لِأَنَّ الطَّبْعَ الْمُسْتَقِيمَ يَأْبَى ذَلِكَ ، فَبَيَّنَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَاطَ السَّبَّ بِنَفْسِهِ فِي الْأَغْلَبِ الْأَكْثَرِ لَكِنْ قَدْ يَقَعُ التَّسَبُّبُ فِيهِ وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ كَثِيرًا قَالَ ( نَعَمْ ) أَيْ يَقَعُ حَقِيقَةً تَارَةً وَهُوَ نَادِرٌ ، وَمَجَازٌ أُخْرَى وَهُوَ كَثِيرٌ لَكِنْ مَا تَعْرِفُونَهُ ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ ) أَيِ الرَّجُلَ ( أَبَاهُ ) أَيْ أَبَا مَنْ سَبَّهُ ( وَيَشْتُمُ ) أَيْ تَارَةً أُخْرَى ، وَقَدْ يَجْمَعُ وَيَشْتُمُ أَيْضًا ( أُمَّهُ ) أَيْ أُمَّ الرَّجُلِ ( فَيَشْتُمُ ) أَيِ الرَّجُلَ ( أُمَّهُ ) أَيْ أُمَّ سَابِّهِ ، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّتْمِ وَالسَّبِّ تَفَنُّنٌ ، فَفِي الْقَامُوسِ شَتَمَهُ يَشْتُمُهُ وَيَشْتِمُهُ سَبَّهُ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَالُ : السَّبُّ أَعَمُّ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلَّعْنِ أَيْضًا بِخِلَافِ الشَّتْمِ .
قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ .