بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الْيَتِيمِ
بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الْيَتِيمِ
1917 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَال : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نبِيَّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ البتة إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ " وَفِي الْبَاب عَنْ مُرَّةَ الْفِهْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَحَنَشٌ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يَقُولُ : حَنَشٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
باب ما جاء في رحمة اليتيم
أَيِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ ، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ، قِيلَ الْيَتِيمُ مِنَ النَّاسِ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَمِنَ الدَّوَابِّ مَنْ مَاتَ أُمُّهُ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا من بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ تَسَلَّمَ وَأَخَذَ ، وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ السُّنَّةِ : مَنْ آوَى يَتِيمًا ، كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ ( إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ) الضَّمِيرَانِ لِمَنْ ، وَالْمَعْنَى مَنْ يَضُمُّ الْيَتِيمَ إِلَيْهِ وَيُطْعِمُهُ ( أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ألْبَتَّةَ ) أَيْ إِدْخَالًا قَاطِعًا بِلَا شَكٍّ وَشُبْهَةٍ ( إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ ) الْمُرَادُ مِنْهُ الشِّرْكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيِ الشِّرْكَ ، وَقِيلَ : مَظَالِمُ الْخَلْقِ ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَالْجَمْعُ هُوَ الْأَظْهَرُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْعِبَادِ لَا يُغْفَرُ بِمُجَرَّدِ ضَمِّ الْيَتِيمِ ألْبَتَّةَ ، مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِ الْعِبَادِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، نَعَمْ يَكُونُ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ ، فَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ أَوْ بِالِاسْتِحْلَالِ وَنَحْوِهِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ سَائِرَ الذُّنُوبِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تُغْفَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ مُرَّةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ ( وَأَبِي أُمَامَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ( وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ .
قَوْلُهُ : ( وَحَنَشٌ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحْبِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ لَقَبُهُ حَنَشٌ وبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى .
( وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يَقُولُ حَنَشٌ ) يَعْنِي يَذْكُرُهُ بِلَقَبِهِ حَنَشٌ ( وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) ، قَالَ أَحْمَدُ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ جِدًّا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، كَذَا فِي الْمِيزَانِ .