حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْجِوَارِ

بَاب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْجِوَارِ

1942 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ ، وَبَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا زَالَ جِبْرِئيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وعقبة بن عامر ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وعبد الله بْنِ عمرو ، والمقداد بن الأسود ، وَأَبِي شُرَيْحٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أيضا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْجِوَارِ

قَالَ فِي الصُّرَاحِ : جِوَارٌ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ هَمْسًا بكى كردن .

قَوْلُهُ : ( ثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ( عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيِّ ، وَقِيلَ إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَشَابُورُ جَدُّهُ ، ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ ، رَوَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ( وَبَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَالِدُ الْحَكَمِ ، ثِقَةٌ يَغْرُبُ مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( أَهْدَيْتُمْ ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ( مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ) أَيْ يَأْمُرُ عَنِ اللَّهِ بِتَوْرِيثِ الْجَارِ مِنْ جَارِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا التَّوْرِيثِ فَقِيلَ يُجْعَلُ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي الْمَالِ بِفَرْضِ سَهْمٍ يُعْطَاهُ مَعَ الْأَقَارِبِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَرِثُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَإِنَّ الثَّانِيَ اسْتَمَرَّ ، وَالْخَبَرُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ التَّوْرِيثَ لَمْ يَقَعْ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ : حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِيرَاثًا وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ ، وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ ، وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ ، وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ ، وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ ، وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ ، وَالْأَقْرَبَ دَارًا وَالْأَبْعَدَ ، وَلَهُ مَرَاتِبُ بَعْض أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فَأَعْلَاهَا مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا ثُمَّ أَكْثَرُهَا وَهَلُمَّ جَرَّا إِلَى الْوَاحِدِ وَعَكْسِهِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى كَذَلِكَ ، فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ ، وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ فَيَرْجَحُ أَوْ يُسَاوِي ، وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّاوِي عَلَى الْعُمُومِ ، فَإِنَّهُ أَمَرَ لَمَّا ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ أَنْ يُهْدِيَ مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيِّ .

وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ : جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَهُوَ الْمُشْرِكُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ ، هَذَا تَلْخِيصُ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ إِلَخْ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْهَا وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ; وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَحْدَهَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ ، الْحَدِيثُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَادِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ : لِأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشَرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ الْحَدِيثُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا : وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ ، قِيلَ : وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ : أُوصِيكُمْ بِالْجَارِ حَتَّى أَكْثَرَ ، فَقُلْتُ إِنَّهُ يُوَرِّثُهُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ انْتَهَى ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّرْغِيبِ .

[3/129]

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث