بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْخَدَمِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْخَادمِ
1945 حَدَّثَنَا بندار ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ فِتْيَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ " وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
باب ما جاء في الإحسان إلى الخادم
قَوْلُهُ : ( إِخْوَانُكُمْ ) أَيْ خَوَلُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ هُمْ إِخْوَانُكُمْ ، وَالْمَعْنَى هُمْ مَمَالِيكُكُمْ قَالَهُ الْقَارِي ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ : إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ، قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْوَاوِ ، أَيْ خَدَمُكُمْ أَوْ عَبِيدُكُمُ الَّذِينَ يَتَخَوَّلُونَ الْأُمُورَ أَيْ يُصْلِحُونَهَا انْتَهَى .
( جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِتْيَةً ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ فَتًى أَيْ غِلْمَةً ، وَفِي النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ قِنْيَةً بِالْقَافِ وَالنُّونِ أَيْ مِلْكًا لَكُمْ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْقِنْيَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مَا اكْتُسِبَ ( تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ) مَجَازٌ عَنِ الْقُدْرَةِ أَوِ الْمِلْكِ ( فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَمْرُ بِإِطْعَامِهِمْ مِنْ طَعَامِهِ ، وَإِلْبَاسِهِمْ مِنْ لِبَاسِهِ ، مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَانِ وَالْأَشْخَاصِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَفَقَةِ السَّيِّدِ وَلِبَاسِهِ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ، إِمَّا زُهْدًا أَوْ شُحًّا لَا تحِلُّ تَقْتِيرُهُ عَلَى الْمَمْلُوكِ وَإِلْزَامُهُ بِمُوَافَقَتِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ انْتَهَى .
قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ ، وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّدَّ إِلَى الْعُرْفِ فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا ( وَلَا يُكَلِّفُهُ ) مِنَ الْعَمَلِ ( مَا يَغْلِبُهُ ) أَيْ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ لِصُعُوبَتِهِ ( فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ ) مِنَ الْإِعَانَةِ أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) ، أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ : " الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ ، وَفِيهِ وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ : الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ حم ن هـ حب عَنْ أَنَسٍ حم هـ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ طب عَنِ ابْنِ عُمَرَ " انْتَهَى ، يَعْنِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .