بَاب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخَدَامِ وَشَتْمِهِمْ
بَاب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخَدَامِ وَشَتْمِهِمْ
1947 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَبِيُّ التَّوْبَةِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِن ما قَالَ لَهُ أَقَامَ الله عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
، وَفِي الْبَاب عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وابن أبي نعم هو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي يكنى أبا الحكم
باب النهي عن ضرب الخدام وشتمهم
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّمْسَارُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ ( ثنا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ( عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ) بْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ الْكُوفِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ( عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ اسْمَهُ فِيمَا بَعْدُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ عَابِدٌ .
قَوْلُهُ : ( نَبِيُّ التَّوْبَةِ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَبُو الْقَاسِمِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : نَبِيُّ التَّوْبَةِ لِأَنَّهُ تَوَّابٌ يَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَوْ مِائَةً ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : نَبِيُّ التَّوْبَةِ وَالرَّحم أَيْ جَاءَ بِقَبُولِهَا بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ ، لَا يَقْتُلُ الْأَنْفُسَ ، وَجَاءَ بِالتَّرَاحُمِ نَحْوَ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ انْتَهَى ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ ) أَيْ رَمَاهُ بِالزِّنَا ( بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَمْلُوكَهُ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ سَيِّدُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ ( أَقَامَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ الْقَاذِفِ ( الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ) أَيْ إلا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَمَا
قَالَ السَّيِّدُ فِي الْوَاقِعِ وَلَمْ يَكُنْ بَرِيئًا فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ سَوَاءٌ فِيهِ مَنْ هُوَ كَامِلُ الرِّقِّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) وَأَمَّا حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ .