بَاب مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ على الْأَهْلِ
بَاب مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ على الْأَهْلِ
1965 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ " وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
باب ما جاء في النفقة على الأهل
قَوْلُهُ : ( نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا ، قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِالِاحْتِسَابِ الْقَصْدُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِهِ يَحْتَسِبُهَا : أَفَادَ بِمَنْطُوقِهِ أَنَّ الْأَجْرَ فِي الْإِنْفَاقِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ وَاجِبَةً أَوْ مُبَاحَةً ، وَأَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْقُرْبَةَ لَمْ يُؤْجَرْ لَكِنْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنَ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى .
( صَدَقَةٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ وَإِطْلَاقُهَا عَلَيْهِ مَجَاز ، وَقَرِينَتُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ مَثَلًا ، وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ الثَّوَابِ لَا فِي كَمِّيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ عَلَى أَهْلِهِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْمَلَ الزَّوْجَةَ وَالْأَقَارِبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالزَّوْجَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ عَدَاهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الثَّوَابَ إِذَا ثَبَتَ فِيمَا هُوَ وَاجِبٌ فَثُبُوتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْلَى ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ : الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبٌ وَالَّذِي يُعْطِيهِ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ قَصْدِهِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً وَبَيْنَ تَسْمِيَتِهَا صَدَقَةً بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِعُ صَدَقَةً خَشْيَةَ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامَهُمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْرَ لَهُمْ فِيهِ ، وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ ، فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَةٌ حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْرِ الْأَهْلِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْفُوهُمْ ، تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْمَمْلُوكِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْعِيَالِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْإِيمَانِ وَفِي الْمَغَازِي وَفِي النَّفَقَاتِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ .