حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ

بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ

1969 حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا مَعْنٌ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ "

حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، نَا مَعْنٌ ، نَا مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريب وَأَبُو الْغَيْثِ اسْمُهُ سَالِمٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ، وَثَوْرُ بْنُ يزيد شامي وَثَوْرُ بْنُ زيد مدني

بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ

( الْأَرْمَلَةُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : امْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ أَوْ مِسْكِينَةٌ وَالْجَمْعُ أَرَامِلُ وَأَرَامِلَةٌ ، وَالْأَرْمَلُ الْعَزَبُ وَهِيَ بِهَاءٍ ولَا يُقَالُ لِلْعَزَبَةِ الْمُوسِرَةِ أَرَمْلَةٌ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالسَّاعِي الْكَاسِبُ لَهُمَا الْعَامِلُ لِمُؤْنَتِهِمَا ، وَالْأَرْمَلَةُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَقِيلَ الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : سُمِّيَتْ أَرَمْلَةً لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنَ الْإِرْمَالِ وَهُوَ الْفَقْرُ وَذَهَابُ الزَّادِ بِتَفَقُّدِ الزَّوْجِ ، يُقَالُ أَرْمَلَ الرَّجُلُ إِذَا فَنِيَ زَادُهُ : قَالَ الْقَارِي : وَهَذَا مَأْخَذٌ لَطِيفٌ فِي إِخْرَاجِ الْغَنِيَّةِ مِنْ عُمُومِ الْأَرْمَلَةِ وإِنْ كَانَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ يَعُمُّ الْغَنِيَّةَ وَالْفَقِيرَةَ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا كَانَ مَعْنَى السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّاهُ بِعَلَى مُضَمِّنًا فِيهِ مَعْنَى الْإِنْفَاقِ ( وَالْمِسْكِينِ ) هُوَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَقِيلَ مَنْ لَهُ بَعْضُ الشَّيْءِ ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الضَّعِيفِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْفَقِيرُ بَلْ بِالْأَوْلَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ .

( كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ ثَوَابُ الْقَائِمِ بِأَمْرِهِمَا وَإِصْلَاحُ شَأْنِهِمَا وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا كَثَوَابِ الْغَازِي فِي جِهَادِهِ فَإِنَّ الْمَالَ شَقِيقُ الرُّوحِ وَفِي بَذْلِهِ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ وَمُطَالَبَةُ رِضَا الرَّبِّ ( أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَفِي رِوَايَةِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ بُكَيْرٍ وَآخَرِينَ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ من رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ ثَوْرٍ مِثْلُهُ وَلَكِنْ بِالْوَاوِ لَا بِأَوِ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ) بِاسْمِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ ، الدِّيلِيِّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ، الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ) اسْمُهُ سَالِمٌ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا .

اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ مُرْسَلٌ وَالثَّانِيَ مَوْصُولٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَأَكْثَرُهُمْ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهِ مُرْسَلًا ثُمَّ قَالَ : وَعَنْ ثَوْرٍ بِسَنَدِهِ مِثْلُهُ انْتَهَى ، قَوْلُهُ : ( ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ شَامِيٌّ ، وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدَنِيٌّ ) يَعْنِي أَنَّ هَذَيْنِ رَجُلَانِ الْأَوَّلُ شَامِيٌّ وَالثَّانِي مَدَنِيٌّ وَقَدْ عَرَفْتَ تَرْجَمَةَ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ آنِفًا ، وَأَمَّا تَرْجَمَةُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فَقَالَ الْحَافِظُ : ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةٍ فِي أَوَّلِ اسْمِ أَبِيهِ ، أَبُو خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى الْقَدَرَ ، مِنَ السَّابِعَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث