بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّتْمِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّتْمِ
1981 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدْ الْمَظْلُومُ " وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
باب ما جاء في الشتم
قَوْلُهُ : ( الْمُسْتَبَّانِ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيِ الْمُتَشَاتِمَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ سَبَّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، لَكِنَّ الْآخَرَ أَرَادَ رَدَّ الْآخَرِ أَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ مَعَائِبِهِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِ ، هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ ( مَا قَالَا ) أَيْ إِثْمُ قَوْلِهِمَا ( فَعَلَى الْبَادِئ ) أَيْ عَلَى الْمُبْتَدِئِ فَقَطْ ، وَالْفَاءُ إِمَّا لِكَوْنِ مَا شَرْطِيَّةً أَوْ لِأَنَّهَا مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِلشَّرْطِ ثُمَّ الْبَادِئُ بِالْهَمْزِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْإِثْمُ كُلُّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِتِلْكَ الْمُخَاصَمَةِ ، وَقِيلَ : إِثْمُ مَا قَالَا لِلْبَادِئِ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ لِلْمَظْلُومِ ( مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ ) فَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ بِأَنْ أَكْثَرَ الْمَظْلُومُ شَتْمَ الْبَادِئِ وَإِيذَاءَهُ صَارَ إِثْمُ الْمَظْلُومِ أَكْثَرَ مِنْ إِثْمِ الْبَادِئِ ، وَقِيلَ : إِذَا تَجَاوَزَ فَلَا يَكُونُ الْإِثْمُ عَلَى الْبَادِئِ فَقَطْ بَلْ يَكُونُ الْآخَرُ آثِمًا أَيْضًا بِاعْتِدَائِهِ ، وَحَاصِلُ الْخِلَافِ يَرْجِعُ إِلَى خِلَافِ الِاعْتِدَاءِ ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : مِنْ أَرْبَى الرِّبَا مَنْ يَسُبُّ سَبَّتَيْنِ بِسَبَّةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حمار : الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ ، وَالتَّهَاتُرُ التَّعَالُجُ فِي الْقَوْلِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ : الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ .