بَاب مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ
1999 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ " قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنَا ؟ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
قَوْلُهُ : ( ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ ) بْنِ أَبِي زِيَادٍ الشَّيْبَانِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ خَتْنُ أَبِي عِمْرَانَةَ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ( عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : يَجُوزُ صَرْفُ أَبَانَ وَتَرْكُ صَرْفِهِ وَإِنَّ الصَّرْفَ أَفْصَحُ ، وَتَغْلِبُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، أَبِي سَعْدٍ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ تُكُلِّمَ فِيهِ لِلتَّشَيُّعِ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ فَضِيلِ بْنِ عَمْرٍو ) الْفُقُيْمِيِّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ مُصَغَّرًا أَبِي النَّصْرِ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنْ السَّادِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هُوَ مَالِكُ بْنُ مُزَارَةَ الرَّهَاوِيُّ ، قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ : وَقَدْ جَمَعَ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بَشْكُوَالَ الْحَافِظُ فِي اسْمِهِ أَقْوَالًا مِنْ جِهَاتٍ ثُمَّ سَرَدَهَا
النَّوَوِيُّ ( إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُرَاعِيَ نَظَرَ الْخَلْقِ ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ ، ثُمَّ النَّعْلُ مَا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَمُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ سَمَاعِيَّةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فِي رِسَالَتِهِ فِيمَا يَجِبُ تَأْنِيثُهُ ، فَالتَّذْكِيرُ هُنَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا ، وَهُوَ مَا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَمُ ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ السُّؤَالِ مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ : أَنَّهُ لَمَّا رَأَى الرَّجُلُ الْعَادَةَ فِي الْمُتَكَبِّرِينَ لِبْسَ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ سَأَلَ مَا سَأَلَ .
( قَالَ ) مُجِيبًا لَهُ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، أَيْ حَسَنَ الْأَفْعَالِ كَامِلَ الْأَوْصَافِ ، وَقِيلَ : أَيْ مُجَمِّلٌ ، وَقِيلَ جَلِيلٌ ، وَقِيلَ مَالِكُ النُّورِ وَالْبَهْجَةِ ، وَقِيلَ جَمِيلُ الْأَفْعَالِ بِكُمْ وَالنظْرِ إِلَيْكُمْ يُكَلِّفُكُمُ الْيَسِيرَ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ وَيَشْكُرُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ أَيْ لَهُ الْجَمَالُ الْمُطْلَقُ جَمَالُ الذَّاتِ وَجَمَالُ الصِّفَاتِ وَجَمَالُ الْأَفْعَالِ ، يُحِبُّ الْجَمَالَ أَيِ التَّجَمُّلَ مِنْكُمْ فِي الْهَيْئَةِ أَوْ فِي قِلَّةِ إِظْهَارِ الْحَاجَةِ لِغَيْرِهِ وَالْعَفَافَ عَنْ سِوَاهُ انْتَهَى .
( وَلَكِنَّ الْكِبْرَ ) أَيْ ذَا الْكِبْرِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ( مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ ) أَيْ دَفَعَهُ وَرَدَّهُ ( وَغَمَصَ النَّاسَ ) أَيِ احْتَقَرَهُمْ وَلَمْ يَرَهُمْ شَيْئًا ، مِنْ غَمَصْتُهُ غَمْصًا وَفِي رِوَايَةٍ : الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ، قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الْغَمْطُ الِاسْتِهَانَةُ وَالِاسْتِحْقَارُ وَهُوَ كَالْغَمْصِ وَأَصْلُ الْبَطَرِ شِدَّةُ الْفَرَحِ وَالنَّشَاطِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا قِيلَ سُوءُ احْتِمَالِ الْغِنَى ، وَقِيلَ الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ ، وَفِي النِّهَايَةِ بَطَرُ الْحَقِّ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَجْعَلُهُ اللَّهُ حَقًّا مِنْ تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ بَاطِلًا ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَجَبَّرَ عِنْدَ الْحَقِّ فَلَا يَرَاهُ حَقًّا ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَنِ الْحَقِّ فَلَا يَقْبَلُهُ ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَتَفْسِيرُهُ عَلَى الْبَاطِلِ أَشْبَهُ لِمَا وَرَدَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إِنَّمَا ذَلِكَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ أَيْ رَأَى الْحَقَّ سَفَهًا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .