بَاب مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
بَاب مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ
2002 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ فإِنَّ اللَّهَ تعالى يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ " وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
باب ما جاء في حسن الخلق
قَوْلُهُ : ( عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ الْمَكِّيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ) زَوْجُ أَبِي الدَّرْدَاءِ اسْمُهَا هُجَيْمَةُ وَقِيلَ جهيْمَةُ الْأَوْصَابِيَّةُ الدِّمَشْقِيَّةُ وَهِيَ الصُّغْرَى وَأَمَّا الْكُبْرَى فَاسْمُهَا خَيْرَةُ وَلَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَالصُّغْرَى ثِقَةٌ فَقِيهَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ : ( مَا شَيْءٌ ) أَيْ ثَوَابُهُ أَوْ صَحِيفَتُهُ أَوْ عَيْنُهُ الْمُجَسَّدُ ( مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ) فَإِنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّهُ وَيَرْضَى عَنْ صَاحِبِهِ ( فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ ) وَفِي نُسْخَةٍ لَيُبْغِضُ ( الْفَاحِشَ ) الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِمَا يُكْرَهُ سَمَاعُهُ أَوْ مَنْ يُرْسِلُ لِسَانَهُ بِمَا لَا يَنْبَغِي ( الْبَذِي ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : الْبَذِيُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَمْدُودًا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِالْفُحْشِ وَرُوِيَ الْكَلَامُ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْبَذَاءُ بِالْمَدِّ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ ، بِذَا يَبْذُو وَأَبْذَى يُبْذِي فَهُوَ بَذِيُّ اللِّسَانِ ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْهَمْزِ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : وَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مَبْغُوضًا لِلَّهِ لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ وَقَدْرٌ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مَحْبُوبًا لَهُ يَكُونُ عِنْدَهُ عَظِيمًا ، قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ : كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَبِهَذَا تَمَّتِ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الْقَرِينَتَيْنِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَلَفْظُهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَلَفْظُ أَبِي يَعْلَى قَالَ : لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا ، قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصَّمْتِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رُوَاةُ الطَّبَرَانِيِّ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، لَكِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى كَذَا فِي التَّرْغِيبِ .