حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي اللَّعْنِ وَالطَّعْنِ

حَدَّثَنَا بندار ، نَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحديث بهذا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ( بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنِ وَالطَّعْنِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : لَعَنَهُ كَمَنَعَهُ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ ، وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : اللَّعْنَةُ هِيَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ ، وَلَعْنُ الْكَفار ؛ إِبْعَادُهُ عَنِ الرَّحْمَةِ كُلَّ الْإِبْعَادِ ، وَلَعْنُ الْفَاسِقِ ؛ إِبْعَادُهُ عَنْ رَحْمَةٍ تَخُصُّ الْمُطِيعِينَ انْتَهَى ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ طَعْنًا ضَرَبَهُ وَوَخَزَهُ فَهُوَ مَطْعُونٌ وَطَعِينٌ وَفِيهِ بِالْقَوْلِ طَعْنًا وَطَعَنَانًا انْتَهَى ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ طَعَّانًا ، أَيْ وَقَّاعًا فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِالذَّمِّ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، وَهُوَ فِعَالٌ مِنْ طَعَنَ فِيهِ وَعَلَيْهِ بِالْقَوْلِ يَطْعَنُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ إِذَا عَابَهُ ، وَمِنْهُ الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ) الْأَسْلَمِيِّ ثُمَّ السَّهْمِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ صَافِنَةَ وَهِيَ أُمُّهُ ، رَوَى عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَغَيْرُهُ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ السَّابِعَةِ ، قَوْلُهُ : ( لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا ) أَيْ كَثِيرَ اللَّعْنِ ، وَهُوَ الطَّرْدُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدُّعَاءُ بِالْبُعْدِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا أُتِيَ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ قَلِيلِهِ نَادِرُ الْوُقُوعِ فِي الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَفِي صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ إِيذَانٌ بِأَنَّ هَذَا الذَّمَّ لَا يَكُونُ لِمَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ اللَّعْنُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : لَا يَنْبَغِي تَصْدِيقُ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْغِيبِهِ ، وَنَقَلَ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَسَكَتَ عَنْهُ .

قَوْلُهُ : ( لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : لَا يَنْبَغِي بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا وَتَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ هَذَا : وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ مُفَسِّرَةٌ لِلرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ بِلَفْظِ : لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا يَعْنِي أَنَّ النَّفْيَ فِيهَا بِمَعْنَى النَّهْيِ . تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ عَقَدَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَابًا بِلَفْظِ : بَابُ مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ ، ثُمَّ عَقَدَ هَاهُنَا هَذَا الْبَابَ ، فَفِيهِ تَكْرَارٌ ، فَلَوْ أَدْخَلَ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَسْقَطَ هَذَا الْبَابَ لَكَانَ أَوْلَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث