بَاب فِي كَظْمِ الْغَيْظِ
بَاب فِي كَظْمِ الْغَيْظِ
2021 حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، ثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
( بَابُ فِي كَظْمِ الْغَيْظِ ) قَدْ سَقَطَ هَذَا الْبَابُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ .
قَوْلُهُ : ( نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ) الْخُزَاعِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ أَبُو يَحْيَى بْنُ مِقْلَاصٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ) نَزِيلِ مِصْرَ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا فِي رِوَايَاتِ زَبَّانَ عَنْهُ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ الْأَنْصَارِيِّ ، صَحَابِيٌّ نَزَلَ مِصْرَ وَبَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا ) أَيِ اجْتَرَعَ غَضَبًا كَامِنًا فِيهِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ كَظْمُ الْغَيْظِ تَجَرُّعُهُ وَاحْتِمَالُ سَبَبِهِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ انْتَهَى ( وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ يُمْضِيَهُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا : وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ فَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْفَاءِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ ( دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ) أَيْ شَهَرَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَبَاهَى بِهِ وَيُقَالُ فِي حَقِّهِ هَذَا الَّذِي صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْعَظِيمَةُ ( حَتَّى يُخَيِّرَهُ ) أَيْ يَجْعَلَهُ مُخَيَّرًا ( فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ ) أَيْ فِي أَخْذِ أَيِّهِنَّ شَاءَ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ الْمَنِيعَةَ ، وَإِيصَالِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا حُمِدَ الْكَظْمُ لِأَنَّهُ قَهْرٌ لِلنَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ ، وَلِذَلِكَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَمَنْ نَهَى النَّفْسَ عَنْ هَوَاهُ فَإِنَّ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ وَالْحُورَ الْعِينَ جَزَاهُ ، قَالَ الْقَارِي : وَهَذَا الثَّنَاءُ الْجَمِيلُ وَالْجَزَاءُ الْجَزِيلُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَى مُجَرَّدِ كَظْمِ الْغَيْظِ فَكَيْفَ إِذَا انْضَمَّ الْعَفْوُ إِلَيْهِ أَوْ زَادَ بِالْإِحْسَانِ عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .