بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ
2023 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ فِيهِمَا لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا الْمُتهاجِرَيْنِ يُقَالُ رُدُّوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : ذَرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْمُتهاجِرَيْنِ يَعْنِي الْمُتَصَارِمَيْنِ وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ "
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ
قَوْلُهُ : ( عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ السَّمَّانِ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ ، صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ بِآخِرِهِ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَتَعْلِيقًا مِنَ السَّادِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( تُفْتَحُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ) أَيْ حَقِيقَةً ; لِأَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ الْآنَ وَفَتْحُ أَبْوَابِهَا مُمْكِنٌ ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى إِزَالَةِ الْمَانِعِ وَرَفْعِ الْحُجُبِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْبَاجِيُّ : مَعْنَى فَتْحِهَا كَثْرَةُ الصَّفْحِ وَالْغُفْرَانِ وَرَفْعُ الْمَنَازِلِ وَإِعْطَاءُ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ فَتْحَ أَبْوَابِهَا عَلَامَةٌ لِذَلِكَ انْتَهَى ، قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ
هُوَ الظَّاهِرُ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ ( يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ) أَيْ لِكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ النَّازِلَةِ فِيهِمَا الْبَاعِثَةِ عَلَى الْغُفْرَانِ ( إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ ) أَيِ الْمُتَقَاطِعَيْنِ ( يَقُولُ رُدُّوا ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " أنْظِرُوا " : أَيْ أَمْهِلُوا أَيْ لَا تُعْطُوا مِنْهَا أَنْصِبَاءَ هَذَيْنِ الْمُتَهَاجِرَيْنِ الْمُتَعَادِيَيْنِ ، وَأَخِّرُوا مَغْفِرَتَهُمَا مِنْ ذُنُوبِهِمَا مُطْلَقًا ، زَجْرًا لَهُمَا أَوْ مِنْ ذَنْبِ الْهِجْرَانِ فَقَطْ ( حَتَّى يَصْطَلِحَا ) أَيْ يَتَصَالَحَا وَيَزُولَ عَنْهُمَا الشَّحْنَاءُ فَلَا يُفِيدُ التَّصَالُحُ لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَغْفِرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى صِفَاتِهِ وَزَوَالِ عَدَاوَتِهِ سَوَاءٌ صَفَا صَاحِبِهِ أَمْ لَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَأَتَى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ بَدَلَ الضَّمِيرِ لِمَزِيدِ التَّمْيِيزِ وَالتَّعْيِينِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ .
قَوْلُهُ : ( رُدُّوا هَذَيْنِ ) أَيِ دَعُوهُمَا ( وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْمُتَهَاجِرَيْنِ يَعْنِي الْمُتَصَارِمَيْنِ ) أَيِ الْمُتَقَاطِعَيْنِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : صَرَمَهُ يَصْرِمُهُ صَرْمًا وَيُضَمُّ : قَطَعَهُ قَطْعًا بَائِنًا ، وَفُلَانًا قَطَعَ كَلَامَهُ انْتَهَى ، قَوْلُهُ : ( وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ الْهِجْرَةِ .