بَاب مَا جَاءَ فِي الدَّوَاءِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ البصري ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : قَالَتْ الْأَعْرَابُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا فقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : الْهَرَمُ وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ باب ما جاء في الدواء والحث عليه قَوْلُهُ : ( قَالَ : قَالَتِ الْأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَدَاوَى ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى ؟ ( قَالَ نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا ) فِيهِ إِثْبَاتُ الطِّبِّ وَالْعِلَاجِ ، وَأَنَّ التَّدَاوِي مُبَاحٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ : فِيهِ إِبَاحَةُ التَّدَاوِي وَجَوَازُ الطِّبِّ وَهُوَ رَدٌّ عَلَى الصُّوفِيَّةِ : أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا إِذَا رَضِيَ بِجَمِيعِ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُدَاوَاتُهُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا أَبَاحَهُ الشَّارِعُ انْتَهَى . ( فَإِنَّهُ لَمْ يَضَعْ ) أَيْ لَمْ يَخْلُقْ ( دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ دَوَاءً ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( قَالَ الْهَرَمُ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ هُوَ الْهَرَمُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَعَلَ الْهَرَمَ دَاءً وَإِنَّمَا هُوَ ضَعْفُ الْكِبَرِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْأَدْوَاءِ الَّتِي هِيَ أَسَقَامٌ عَارِضَةٌ لَلْأَبَدَانِ ، مِنْ قِبَلِ اخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَتَغَيُّرِ الْأَمْزِجَةِ ، وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالدَّاءِ لِأَنَّهُ جَالِبُ التَّلَفِ كالْأَدْوَاءُ الَّتِي قَدْ يَتَعَقَّبُهَا الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ، وَالطَّحَاوِيُّ ص 388 ج 2 وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي بَابِ لَا يَرُدُّ الرَّقْيُ وَالدَّوَاءُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ 386 ج 2 وَأَبُو نُعَيْمٍ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .