حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ

بَاب مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ

2043 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا "

بَاب مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ

قَوْلُهُ : ( نَا عَبِيدَةُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ( بْنُ حُمَيْدٍ ) هُوَ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْحَذَّاءِ .

قَوْلُهُ : ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ ( رَفَعَهُ ) أَيْ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ) أَيْ بِآلَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ( وَحَدِيدَتُهُ ) أَيْ تِلْكَ بِعَيْنِهَا أَوْ مِثْلُهَا ( يَتَوَجَّأُ ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ تَفَعُّلٌ مِنَ الْوَجَأِ وَهُوَ الطَّعْنُ بِالسِّكِّينِ وَنَحْوُهُ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ( بِهَا ) لِلْحَدِيدَةِ أَيْ يَطْعَنُ بِهَا ( بَطْنَهُ ) أَيْ فِي بَطْنِهِ ( فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ( وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ " ، وَالسُّمُّ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : أَفْصَحُهُنَّ الْفَتْحُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : السُّمُّ هَذَا الْقَاتِلُ الْمَعْرُوفُ ( فَسُمُّهُ ) مُبْتَدَأٌ ( فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ يَتَغَذَّى أَيْ يَشْرَبُهُ فِي تَمَهُّلٍ وَيَتَجَرَّعُهُ ( فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا ) قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ قَالَ بِتَخْلِيدِ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي فِي النَّارِ .

وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا تَوْهِيمُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ " خَالِدًا مُخَلَّدًا " ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُشِيرُ إِلَى رِوَايَةِ الْبَابِ يَعْنِي رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ بِلَفْظِ : الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ وَالَّذِي يَطْعَنُهَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ ، قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ صَحَّتْ أَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَا يُخَلَّدُونَ ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِاسْتِحْلَالِهِ كَافِرًا وَالْكَافِرُ مُخَلَّدٌ بِلَا رَيْبٍ ، وَقِيلَ وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ وَحَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُرَادَةٍ ، وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ ، لَكِنْ قَدْ تَكَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ النَّارِ بِتَوْحِيدِهِمْ ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ مُخَلَّدًا فِيهَا إِلَى أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُدَّةِ لَا حَقِيقَةُ الدَّوَامِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ يُخَلَّدُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَهَذَا أَبْعَدُهَا ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث