بَاب مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ
2053 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، نا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَال : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قال : كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ غِلْمَةٌ ثَلَاثَةٌ حَجَّامُونَ ، فَكَانَ اثْنَانِ يُغِلَّانِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ ، وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أَهْلَهُ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ : نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ يُذْهِبُ بالدم ، وَيُخِفُّ الصُّلْبَ ، وَيَجْلُو عَنْ الْبَصَرِ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلَأ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا : عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ ، وَقَالَ : إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَيَوْمَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَيَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . وَقَالَ : إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ وَاللَّدُودُ ، وَالْحِجَامَةُ وَالْمَشِيُّ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَدَّهُ الْعَبَّاسُ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَدَّنِي ؟ فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا ، فَقَالَ : لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ ، غَيْرَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ .
قَالَ النَّضْرُ : اللَّدُودُ : الْوَجُورُ .
وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ . .
قَوْلُهُ : ( فَكَانَ اثْنَانِ يُغِلَّانِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْإِغْلَالِ ، أَيْ : يُعْطِيَانِ الْغَلَّةَ ، وَهِيَ مَا يُحَصَّلُ مِنْ أُجْرَةِ الْعَبْدِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْغَلَّةُ : الدَّخْلَةُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ ، وَأُجْرَةِ غُلَامٍ ، وَفَائِدَةِ أَرْضٍ ، انْتَهَى .
( وَيُخِفُّ ) مِنَ الْإِخْفَافِ ( الصُّلْبَ ) أَيِ : الظَّهْرَ ( وَيَجْلُو عَنِ الْبَصَرِ ) الْقَذَى وَالرَّمَصَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
( وَقَالَ ) أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عُرِجَ بِهِ ) أَيْ : حِينَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ( مَا مَرَّ ) أَيْ : هُوَ ( عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ ) أَيِ : الْزَمْهَا لُزُومًا مُؤَكَّدًا ( إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ ) أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ ( يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ ) لَفْظُ " يَوْمُ " مُضَافٌ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ ( وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَدَّهُ الْعَبَّاسُ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : " لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ " ، فَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ ( فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا ) أَيْ : أُسْكِتُوا ، فَفِي الْقَامُوسِ : أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ : سَكَتَ ( غَيْرَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ) قِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ صَائِمًا أَوْ لِتَكْرِيمِهِ ، قُلْتُ : عِلَّةُ عَدَمِ لُدُودِ الْعَبَّاسِ مُصَرَّحَةٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، بِقَوْلِهِ : " فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ "
فَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا ( قَالَ النَّضْرُ : اللَّدُودُ : الْوَجُور ) جَعَلَ النَّضْرُ اللَّدُودَ وَالْوَجُور وَاحِدًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْحَافِظُ كَمَا عَرَفْتَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ : بِتَمَامِهِ مُفَرَّقًا فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ ، وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ .