حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

2057 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ .

وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ . .

قَوْلُهُ : ( لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّقْيَةُ مِنْ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الرُّقْيَةُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ مِنْهُمَا ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ .

قَوْلُهُ : ( وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ ) ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : " لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ " فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ الْحَدِيثُ " ، قَالَ الْحَافِظُ : قَوْلُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : " لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ " ، كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ مَوْقُوفًا ، وَوَافَقَهُ هُشَيْمٌ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَلَى وَقْفِهِ ، وَرِوَايَةُ هُشَيْمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ تَعْلِيقًا ، وَوَصَلَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَكِنْ قَالَا : عَنْ بُرَيْدَةَ بَدَلَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَخَالَفَ الْجَمِيعَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ حُصَيْنٍ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ حُصَيْنٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، انْتَهَى .

وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الرُّقْيَةِ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ .

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرُّقَى يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، وَبِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرُّقْيَا نَافِعَةٌ لَا مَحَالَةَ ، فَيَتَّكِلَ عَلَيْهَا ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى " ، وَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرُّقَى الْمَرْوِيَّةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا : " مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَخَذْتُ بِرُقْيَةِ حَقٍّ " ، وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، قَالَ : اعْرِضُوهَا عَلَيَّ فَعَرَضْنَاهَا فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ " ، كَأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ لَهُ تَرْجَمَةٌ ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : " لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ " فَمَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ : لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ ، وَقَدْ أَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالرُّقْيَةِ ، وَسَمِعَ بِجَمَاعَةٍ يَرْقُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ .

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، فَهَذِهِ مِنْ صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَائِقِهَا ، وَتِلْكَ دَرَجَةُ الْخَوَاصِّ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ، فَأَمَّا الْعَوَامُّ فَمُرَخَّصٌ لَهُمْ فِي التَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَاتِ ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَانْتَظَرَ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَاصِّ ، وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ رُخِّصَ لَهُ فِي الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ وَالدَّوَاءِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّدِّيقَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عِلْمًا مِنْهُ بِيَقِينِهِ وَصَبْرِهِ ، وَلَمَّا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامِ مِنَ الذَّهَبِ ، وَقَالَ : لَا أَمْلِكُ غَيْرَهُ ضَرَبَهُ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ لَعَقَرَهُ ، وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ ، انْتَهَى مَا قَالَهُ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث