حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ

2066 حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَجْوَةُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنْ السُّمِّ ، وَالْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ .

وَفِي الْبَاب عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَجَابِرٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ من هذا الوجه ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ محمد بْنِ عمرو ، إلا من حديث سعيد بْنِ عامر . .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَمْأَةِ وَالْعَجْوَةِ ) الْكَمْأَةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهُمَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْعَامَّةِ مَنْ لَا يَهْمِزُهُ ، وَاحِدَةُ الْكَمْأَ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ، وَعَكَسَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : الْكَمْأَةُ الْجَمْعُ ، وَالْكَمَأُ الْوَاحِدُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، قَالَ : وَلَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ نَظِيرُ هَذَا سِوَى خَبْأَةٌ وَخَبْءٌ ، وَقِيلَ : الْكَمْأَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمْعِ ، وَقَدْ جَمَعُوهَا عَلَى أَكْمُؤٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

وَلَقَدْ جَنَيْتُكِ أَكْمُؤًا وَعَسَاقِلَا

وَالْعَسَاقِلُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَقَافٍ وَلَامٍ : الشَّرَابُ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَكْمُؤَ مَحَلُّ وُجْدَانِهَا الْفَلَوَاتُ ، وَالْكَمْأَةُ : نَبَاتٌ لَا وَرَقَ لَهَا وَلَا سَاقَ ، تُوجَدُ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُزْرَعَ ، وَالْعَرَبُ تُسَمّي الْكَمْأَةَ أَيْضًا نَبَاتُ الرَّعْدِ ؛ لِأَنَّهَا تَكْثُرُ بِكَثْرَتِهِ ، ثُمَّ تَنْفَطِرُ عَنْهَا الْأَرْضُ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَتُوجَدُ بِالشَّامِ وَمِصْرَ ، فَأَجْوَدُهَا مَا كَانَتْ أَرْضُهُ رَمْلَةً قَلِيلَةَ الْمَاءِ ، وَمِنْهَا صِنْفٌ قَتَّالٌ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إِلَى الْحُمْرَةِ ، وَهِيَ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ فِي الثَّانِيَةِ رَدِيئَةٌ لِلْمَعِدَةِ بَطِيئَةُ الْهَضْمِ ، وَإِدْمَانُ أَكْلِهَا يُورِثُ الْقُولَنْجَ وَالسِّكْتَةَ وَالْفَالِجَ وَعُسْرَ الْبَوْلِ ، وَالرَّطْبُ مِنْهَا أَقَلُّ ضَرَرًا مِنَ الْيَابِسِ ، وَإِذَا دُفِنَتْ فِي الطِّينِ الرَّطْبِ ثُمَّ سُلِقَتْ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ وَالسَّعْتَرِ وَأُكِلَتْ بِالزَّيْتِ وَالتَّوَابِلِ الْحَارَّةِ قَلَّ ضَرَرُهَا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهَا جَوْهَرٌ مَائِيٌّ لَطِيفٌ بِدَلِيلِ خِفَّتِهَا ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَاؤُهَا شِفَاءً لِلْعَيْنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَيُقَالُ لِلْكَمْأَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ : سماروغ ، وَبِالْهِنْدِيَّةِ : كهمبي ، وَالْعَجْوَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ الْجِيَادِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ .

قَوْلُهُ : ( ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ) هُوَ الضُّبَعِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( الْعَجْوَةُ ) هِيَ نَوْعٌ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ مِنْ غَرْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ .

( مِنَ الْجَنَّةِ ) ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ : يَعْنِي هَذِهِ الْعَجْوَةَ تُشْبِهُ عَجْوَةَ الْجَنَّةِ فِي الشَّكْلِ وَالِاسْمِ لَا فِي اللَّذَّةِ وَالطَّعْمِ ، انْتَهَى .

[3/170]

وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ فَضْلِ الْعَجْوَةِ عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْرِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَنْفَعْ تَمْرِ الْحِجَازِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَهُوَ صِنْفٌ كَرِيمٌ مُلَذَّذٌ مَتِينٌ لِلْجِسْمِ وَالْقُوَّةِ مِنْ أَلْيَنِ التَّمْرِ وَأَطْيَبِهِ وَأَلَذِّهِ .

( وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ ) إِمَّا لِخَاصِّيَّةِ هَذَا النَّوْعِ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَكَثِيرُونَ شَبَّهَهَا بِالْمَنِّ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْصُلُ لَهُمْ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا عِلَاجٍ ، وَالْكَمْأَةُ تَحْصُلُ بِلَا عِلَاجٍ وَلَا كُلْفَةٍ وَلَا زَرْعِ بِزْرٍ وَلَا سَقْيٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَقِيقَةً عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ، انْتَهَى .

( وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ) : أَيْ شِفَاءٌ لِدَاءِ الْعَيْنِ ، فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، لِلنَّوَوِيِّ ، قِيلَ : هُوَ نَفْسُ الْمَاءِ مُجَرَّدًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يُخْلَطَ مَاؤُهَا بِدَوَاءٍ وَيُعَالِجَ بِهِ الْعَيْنَ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ لِتَبْرِيدِ مَا فِي الْعَيْنِ مِنْ حَرَارَةٍ فَمَاؤُهَا مُجَرَّدًا شِفَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَمُرَكَّبٌ مَعَ غَيْرِهِ ، وَالصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ مَاءَهَا مُجَرَّدًا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ مُطْلَقًا ، فَيُعْصَرُ مَاؤُهَا وَيُجْعَلُ فِي الْعَيْنِ مِنْهُ ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا وَغَيْرِي فِي زَمَنِنَا مَنْ كَانَ عَمِيَ وَذَهَبَ بَصَرُهُ حَقِيقَةً ، فَكَحَّلَ عَيْنَهُ بِمَاءِ الْكَمْأَةِ مُجَرَّدًا فَشُفِيَ وَعَادَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ ، وَهُوَ الشَّيْخُ الْعَدْلُ الْأَمِينُ الْكَمَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ صَلَاحٍ وَرِوَايَةٍ لِلْحَدِيثِ ، وَكَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِمَاءِ الْكَمْأَةِ اعْتِقَادًا فِي الْحَدِيثِ وَتَبَرُّكًا بِهِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُمَا أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث