حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ

2072 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِيسَى وهو ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ أَبِي مَعْبَدِ الْجُهَنِيِّ أَعُودُهُ ، وَبِهِ حُمْرَةٌ ، فَقُلْت : أَلَا تُعَلِّقُ شَيْئًا ؟ قَالَ : الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ .

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ .

وَفِي الْبَاب عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ .

باب ما جاء في كراهية التعليق

قَوْلُهُ : ( نا عُبَيْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ( عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ أَخُو عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ( عَنْ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ) الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ أَخُوهُ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ( عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( أَبِي مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ) الْكُوفِيِّ ، مُخَضْرَمٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَقَدْ سَمِعَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جُهَيْنَةَ مَاتَ فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( وَبِهِ ) أَيْ بِعَبْدِ اللَّهِ وَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ ( حُمْرَةٌ ) أَيْ مِمَّا يَعْلُو الْوَجْهَ وَالْجَسَدَ ، قَالَهُ الْقَارِي ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحُمْرَةُ : وَرَمٌ مِنْ جِنْسِ الطَّوَاعِينِ ( أَلَا تُعَلِّقُ شَيْئًا ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ : أَلَا تَتَعَلَّقُ شَيْئًا ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : عَلَّقَهُ تَعْلِيقًا : جَعَلَهُ مُعَلَّقًا لِتَعَلُّقِهِ ، انْتَهَى ، وَفِي الْمِشْكَاةِ : أَلَا تُعَلِّقُ تَمِيمَةً ( قَالَ الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ ) ، وَفِي الْمِشْكَاةِ : " فَقَالَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ " ، قَالَ الْقَارِي : وَسَبَبُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الشِّرْكِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا عَاذَ بِاللَّهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْعُوذَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَإِنْ جَازَ لِغَيْرِهِ ، انْتَهَى .

( مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا ) أَيْ : مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلُبُ إِلَيْهِ نَفْعًا أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ( وُكِلَ إِلَيْهِ ) بِضَمِّ وَاوٍ وَتَخْفِيفِ كَافٍ مَكْسُورَةٍ ، أَيْ : خُلِّيَ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَتُرِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِكَرَاهِيَةِ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ .

قَالَ السَّيِّدُ العلامة الشَّيْخُ أَبُو الطَّيِّبِ صِدِّيقُ بْنُ حَسَنٍ الْقَنُوجِيُّ فِي كِتَابِهِ الدِّينِ الْخَالِصِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي جَوَازِ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ الَّتِي مِنَ الْقُرْآنِ ، وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وأبو داود ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَى التَّمَائِمِ الَّتِي فِيهَا شِرْكٌ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ حُذَيْفَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَابْنِ عُكَيْمٍ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ تَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ ، الْأَوَّلُ : عُمُومُ النَّهْيِ وَلَا مُخَصِّصَ لِلْعُمُومِ ، الثَّانِي : سَدُّ الذَّرِيعَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعْلِيقِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ، الثَّالِثُ : أَنَّهُ إِذَا عُلِّقَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْتَهِنَهُ الْمُعَلِّقُ بِحَمْلِهِ مَعَهُ فِي حَالِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ يَتَبَيَّنُ لَكَ بِذَلِكَ غُرْبَةُ الْإِسْلَامِ ، خُصُوصًا إِنْ عَرَفْتَ عَظِيمَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْكَثِيرُ بَعْدَ الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ مِنْ تَعْظِيمِ الْقُبُورِ وَاتِّخَاذِهَا الْمَسَاجِدَ ، وَالْإِقْبَالِ إِلَيْهَا بِالْقَلْبِ وَالْوَجْهِ ، وَصَرْفِ الدَّعَوَاتِ وَالرَّغَبَاتِ وَالرَّهَبَاتِ وَأَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهَا مِنْ دُونِهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ وَنَظَائِرُهَا فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : غُرْبَةُ الْإِسْلَامِ شَيْءٌ وَحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ آخَرُ ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ الْمُتَقَدِّمُ لِمَنْعِ التَّعْلِيقِ ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ نَزْعِ التَّمَائِمِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَنَحْوِهَا لِسَاعَةٍ ثُمَّ يُعَلِّقُهَا ، وَالرَّاجِحُ فِي الْبَابِ أَنَّ تَرْكَ التَّعْلِيقِ أَفْضَلُ فِي كُلِّ حَالٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّعْلِيقِ الَّذِي جَوَّزَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَكُونَ بِمَا ثَبَتَ لَا بِمَا لَمْ يَثْبُتْ ؛ لِأَنَّ التَّقْوَى لَهَا مَرَاتِبُ وَكَذَا الْإِخْلَاص ، وَفَوْقَ كُلِّ رُتْبَةٍ فِي الدِّينِ رُتْبَةٌ أُخْرَى وَالْمُحَصِّلُونَ لَهَا أَقَلُّ ، وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي حَقِّ السَّبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ مَعَ أَنَّ الرُّقَى جَائِزَةٌ ، وَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَالْمُتَّقِي مَنْ يَتْرُكُ مَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ خَوْفًا مِمَّا فِيهِ بَأْسٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ ، قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ، قَال فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُمْ ثِقَاتٌ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث