حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي دَوَاءِ ذَاتِ الْجَنْبِ

2079 حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، ثنا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَال : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ .

وَذَاتُ الْجَنْبِ يَعْنِي السِّلَّ .

قَوْلُهُ : ( حدثنا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ رَجَاءٍ ( الْعُذْرِيُّ ) بِضَمِّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، الْبَصْرِيُّ السَّقْطِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْعَدَوِيُّ بِفَتْحِ عَيْنٍ وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ ( ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَكَسْرِ زَايٍ وَسُكُونِ يَاءٍ وَبِنُونٍ ، الْخُزَاعِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ التَّاسِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ : ذَاتُ الْجَنْبِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ نَوْعَانِ : حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُ حَقِيقِيٍّ ، فَالْحَقِيقِيُّ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ ، وَغَيْرُ الْحَقِيقِيِّ أَلَمٌ يُشْبِهُهُ يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ عَنْ رِيَاحٍ غَلِيظَةٍ مُؤْذِيَةٍ تَحْتَقِنُ بَيْنَ الصَّفَاقَاتِ ، فَتُحْدِثُ وَجَعًا قَرِيبًا مِنْ وَجَعِ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ ، إِلَّا أَنَّ الْوَجَعَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَمْدُودٌ ، وَفِي الْحَقِيقِيِّ نَاخِسٌ .

قَالَ : وَيَلْزَمُ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ خَمْسَةُ أَعْرَاضٍ وَهِيَ الْحُمَّى وَالسُّعَالُ وَالْوَجَعُ النَّاخِسُ وَضِيقُ النَّفَسِ وَالنَّبْضُ الْمِنْشَارِيُّ ، وَالْعِلَاجُ الْمَوْجُودُ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ لِهَذَا الْقِسْمِ ، لَكِنْ لِلْقِسْمِ الثَّانِي الْكَائِنِ عَنِ الرِّيحِ الْغَلِيظَةِ ، فَإِنَّ الْقُسْطَ الْبَحْرِيَّ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ عَلَى مَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي أَحَادِيثَ أُخَر صِنْفٍ

[3/175]

مِنَ الْقُسْطِ إِذَا دُقَّ دَقًّا نَاعِمًا وَخُلِطَ بِالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ وَدُلِّكَ بِهِ مَكَانَ الرِّيحِ الْمَذْكُورِ أَوْ لُعِقَ ، كَانَ دَوَاءً مُوَافِقًا لِذَلِكَ نَافِعًا لَهُ مُحَلِّلًا لِمَادَّتِهِ مُذْهِبًا لَهَا ، مُقَوِّيًا لِلْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ مُفَتِّحًا لِلسُّدَدِ ، وَالْعُودُ الْمَذْكُور فِي مَنَافِعِهِ كَذَلِكَ .

قَالَ الْمَسِيحِيُّ : الْعُودُ حَارٌّ يَابِسٌ قَابِضٌ ، يَحْبِسُ الْبَطْنَ وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ ، وَيَطْرُدُ الرِّيحَ وَيَفْتَحُ السُّدُدَ ، نَافِعٌ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَيُذْهِبُ فَضْلَ الرُّطُوبَةِ ، وَالْعُودُ الْمَذْكُورُ جَيِّدٌ لِلدِّمَاغِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَعَ الْقُسْطَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيَّةِ أَيْضًا إِذَا كَانَ حُدُوثُهَا عَنْ مَادَّةٍ بَلْغَمِيَّةٍ لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ انْحِطَاطِ الْعِلَّةِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ : " تَدَاوَوْا مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقِسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ " ( وَذَاتُ الْجَنْبِ يَعْنِي السِّلَّ ) كَذَا فَسَّرَ التِّرْمِذِيُّ ذَاتَ الْجَنْبِ بِالسِّلِّ ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : ذَاتُ الْجَنْبِ هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ ، وَتَنفَجرُ إِلَى دَاخِلٍ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا ، وَذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ ، إِلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتِ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً ، وَالْمَجْنُوبُ الَّذِي أَخَذَتْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا ، انْتَهَى .

وَقَدْ عَرَفْتُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تَفْسِيرِ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا بِالسِّلِّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَسَّرَهَا بِهِ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالسِّلُّ بِكَسْرِ السِّينِ وَشِدَّةِ اللَّامِ فِي اللُّغَةِ : الْهُزَالُ ، وَفِي الطِّبِّ : قُرْحَةٌ فِي الرِّئَةِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَرَضُ بِهِ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِهِ هُزَالَ الْبَدَنِ ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحُمَّى الدَّقِّيَّةُ لَازِمَةٌ لِهَذِهِ الْقُرْحَةِ ذَكَرَ الْقُرَشِيُّ أَنَّ السِّلَّ قُرْحَةُ الرئة مَعَ الدَّقِّ ، وَعَدَّهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُرَكَّبَةِ ، كَذَا قَالَ النَّفِيسُ ، وَقَالَ الْقُرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ : يُقَالُ : السِّلُّ لِحُمَّى الدَّقِّ ، وَلِدَقِّ الشَّيْخُوخَةِ ، وَلِقُرْحَةِ الرِّئَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث