بَاب مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ 2097 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثنا سفيان بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال : مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَأَتَاني وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَهُمَا مَاشِيَانِ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي ؟ أَوْ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي ؟ فَلَمْ يُجِبْنِي شَيْئًا ، وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ الْآيَةَ . قَالَ جَابِرٌ : فِيَّ نَزَلَتْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( بَابُ مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ ) سَقَطَ هَذَا الْبَابُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ . قَوْلُهُ : ( قَدْ أُغْمِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أُغْمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ غُشِيَ عَلَيْهِ ، كَأَنَّ الْمَرَضَ سَتَرَ عَقْلَهُ وَغَطَّاهُ ، انْتَهَى ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْإِغْمَاءُ وَالْغَشْيُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْغَشْيَ مَرَضٌ يَحْصُلُ مِنْ طُولِ التَّعَبِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْإِغْمَاءِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُنُونِ وَالنَّوْمِ أَنَّ الْعَقْلَ يَكُونُ فِي الْإِغْمَاءِ مَغْلُوبًا ، وَفِي الْجُنُونِ يَكُونُ مَسْلُوبًا ، وَفِي النَّوْمِ يَكُونُ مَسْتُورًا ، انْتَهَى . ( فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صَبَّ عَلَيَّ بَعْضَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ ، وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ فَلِلْمُصَنِّفِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ فِي الِاعْتِصَامِ : ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ : فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَيَّ . انْتَهَى . ( فَأَفَقْتُ ) أَيْ مِنْ إِغْمَائِي يَسْتَفْتُونَكَ أَيْ : يَسْتَخْبِرُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ ، وَالِاسْتِفْتَاءُ : طَلَبُ الْفَتْوَى قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْكَلَالَةِ وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَلَا يَدَعُ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا يَرِثَانِهِ ، وَأَصْلُهُ مَنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ إِذَا أَحَاطَ بِهِ ، وَقِيلَ : الْكَلَالَةُ : الْوَارِثُونَ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ، فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْوَارِثِ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَقِيلَ : الْأَبُ وَالِابْنُ طَرَفَانِ لِلرَّجُلِ ، فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَخْلُفْهُمَا فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْهِ ، فَسُمِّيَ ذَهَابُ الطَّرَفَيْنِ كَلَالَةً ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا احْتَفَّ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيلٌ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ ؛ لِأَنَّ الْوُرَّاثَ يُحِيطُونَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : الْكَلَالَةُ : الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ ، وَقَالَ بِهِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَوِ الَّذِي لَا وَالِدَ لَهُ فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، أَوِ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ ، أَوْ مَنْ لَا يَرِثُهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ ، وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ ، وَقِيلَ : الْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ مَا عَدَا الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ ، قَالَهُ قُطْرُبٌ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ بِذَهَابِ طَرَفَيْهِ تَكَلَّلَهُ الْوَرَثَةُ ، أَيْ أَحَاطُوا بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَفِي الطِّبِّ وَفِي الْفَرَائِضِ وَفِي الِاعْتِصَامِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْفَرَائِضِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ وَفِي الطَّهَارَةِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَفِي الطِّبِّ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/370946
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة