2108 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ . هَذَا حَدِيثٌ غريب لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَوْلُهُ : ( نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ) بِالنُّونِ مُصَغَّرًا الْوَاسِطِيُّ أَبُو مِحْصَنٍ الضَّرِيرُ كُوفِيُّ الْأَصْلِ لَا بَأْسَ بِهِ ، رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الثَّامِنَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : يَدُلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلَلِ فِي الْكُفْرِ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، قُلْنَا : الْمُرَادُ هُنَا الْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ ، فَإِنَّ الْكَفَرَةَ كُلَّهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ مِلَلٍ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ انْتَهَى ، وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي موطئه : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَالْكُفْرُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَتَوَارَثُونَ بِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ ، فَيَرِثُ الْيَهُودِيُّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيُّ مِنَ الْيَهُودِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا ، انْتَهَى ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : تَوْرِيثُ الْكُفَّارِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَالْيَهُودِيِّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ وَالْمَجُوسِيِّ مِنْهُمَا وَهُمَا مِنْهُ ، قَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَآخَرُونَ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَكِنْ لَا يَرِثُ حَرْبِيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَكَذَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ لَمْ يَتَوَارَثَا انْتَهَى ، وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِلَّةٌ كُفْرِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ كُفْرِيَّةٍ أُخْرَى ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَالْهَادَوِيَّةُ ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ الْإِسْلَامُ ، وَبِالْأُخْرَى الْكُفْرُ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غريب لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ جِدًّا ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وقَالَ فِي النَّيْلِ : سَنَدُ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ صَحِيحٌ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/370965
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة