بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهِ
2128 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَا : نَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ، فَقَالَ له النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ، قَالَ : أَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهَا ، قَالَ : فَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهِ ) أَيْ بِالتَّعْرِيضِ ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّلَاقِ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ .
قَوْلُهُ : ( جَاءَ رَجُلٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَاسْمُ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ ضَمْضَمُ بْنُ قَتَادَةَ ( إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ أَيِ اسْتَنْكَرْتُهُ بِقَلْبِي وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ بِلِسَانِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ وَهُوَ حِينَئِذٍ يَعْرِضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ لَيْسَ قَذْفًا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِذَلِكَ ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ : يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا ، وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّعْرِيضَ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْقَذْفُ عِنْدَهُمْ هُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْقَذْفُ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ التَّصْرِيحِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِدَفْعِ ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُرِدْ قَذْفًا بَلْ جَاءَ سَائِلًا مُسْتَفْتِيًا عَنِ الْحُكْمِ لِمَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الرِّيبَةِ ، فَلَمَّا ضَرَبَ لَهُ الْمَثَلَ أَذْعَنَ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .
( قَالَ حُمْرٌ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَحْمَرَ ( فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقُ ) قَالَ الْحَافِظُ : الْأَوْرَقُ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ لَيْسَ بِحَالِكٍ بَلْ يَمِيلُ إِلَى الْغَبَرَةِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَامَةِ وَرْقَاءُ ( إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَوْرَقَ ( أَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ أَيْنَ أَتَاهَا اللَّوْنُ الَّذِي خَالَفَهَا هَلْ هُوَ بِسَبَبِ فَحْلٍ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهَا طَرَأَ عَلَيْهَا أَوْ لِأَمْرٍ آخَرَ ( لَعَلَّ عِرْقًا ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( نَزَعَهَا ) الْمَعْنَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي أُصُولِهَا مَنْ هُوَ بِاللَّوْنِ الْمَذْكُورِ فَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى لَوْنِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعِرْقِ الْأَصْلُ مِنَ النَّسَبِ شَبَّهَهُ بِعِرْقِ الشَّجَرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ عَرِيقٌ فِي الْأَصَالَةِ ، أَيْ إِنَّ أَصْلَهُ مُتَنَاسِبٌ وَكَذَا مُعْرِقٌ فِي الْكَرَمِ أَوِ اللُّؤْمِ ، وَأَصْلُ النَّزْعِ الْجَذْبُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَيْلِ ( قَالَ فَهَذَا ) أَيِ الْغُلَامُ الْأَسْوَدُ ( لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ ) أَيْ لَعَلَّهُ فِي أُصُولِكَ أَوْ فِي أُصُولِ امْرَأَتِكَ مَنْ يَكُونُ فِي لَوْنِهِ أَسْوَدُ فَأَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَوْنَهُ عَلَيْهِ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ وَإِنْ خَالَفَ لَوْنُهُ لَوْنَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ أَبْيَضَ وَالْوَلَدُ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسَهُ لَحِقَهُ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ نَفْيُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَةِ فِي اللَّوْنِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الْوَلَدُ أَسْوَدَ أو عَكْسُهُ ، الِاحْتِمَالُ أَنَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ مِنْ أَسْلَافِهِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .