بَاب مَا جَاءَ لَا تَرُدُّ الرُّقَى والدَّوَاءُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا 2148 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا ، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ . هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي خُزَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ ، هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ . بَاب مَا جَاءَ لَا تَرُدُّ الرُّقَى والدَّوَاءُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ ، رَوَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ . وَقَالَ مَرَّةً : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ( عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبُو خِزَامَةَ بْنِ يَعْمُرَ السَّعْدِيُّ أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ ، يُقَالُ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَيُقَالُ : الْحَارِثُ ، وَكِلَاهُمَا وَهْمٌ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ ، لَهُ حَدِيثٌ فِي الرُّقَى ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا ) جَمْعُ رُقْيَةٍ ، كَظُلَمٍ جَمْعُ ظُلْمَةٍ ، وَهِيَ مَا يُقْرَأُ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ وَالِاسْتِرْقَاءُ طَلَبُ الرُّقْيَةِ . ( وَدَوَاءً ) مَنْصُوبٌ ( نَتَدَاوَى بِهِ ) أَيْ نَسْتَعْمِلُهُ ( وَتُقَاةً ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( نَتَّقِيهَا ) أَيْ نَلْتَجِئُ بِهَا أَوْ نَحْذَرُ بِسَبَبِهَا ، وَأَصْلُ تُقَاةً وُقَاةً مِنْ وَقَى وَهِيَ اسْمُ مَا يَلْتَجِئُ بِهِ النَّاسُ مِنْ خَوْفِ الْأَعْدَاءِ كَالتُّرْسِ وَهُوَ مَا يَقِي مِنَ الْعَدُوِّ ، أَيْ يَحْفَظُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الِاتِّقَاءِ . فَالضَّمِيرُ فِي نَتَّقِيهَا لِلْمَصْدَرِ ، قِيلَ : وَهَذِهِ الْمَنْصُوبَاتُ أَعْنِي رُقًى وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَوْصُوفَاتٌ بِالْأَفْعَالِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَهَا وَمُتَعَلِّقَةٌ بِمَعْنَى أَرَأَيْتَ ، أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا ، فَنُصِبَتْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِلَفْظِ أَرَأَيْتَ وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْمَوْصُوفُ مَعَ الصِّفَةِ ، وَالثَّانِي الِاسْتِفْهَامُ بِتَأْوِيلِ مَقُولًا فِي حَقِّهَا ( هَلْ تَرُدُّ ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ( قَالَ هِيَ ) أَيِ الْمَذْكُورَاتُ الثَّلَاثُ ( مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ) أَيْضًا يَعْنِي كَمَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ الدَّاءَ وَقَدَّرَ زَوَالَهُ بِالدَّوَاءِ ، وَمَنِ اسْتَعْمَلَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا قَدَّرَهُ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الرُّقْيَةِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ ، أَيِ اطْلُبُوا لَهَا مَنْ يَرْقِيهَا وَفِي بَعْضِهَا النَّهْيُ عَنْهَا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بَابِ التَّوَكُّلِ : الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْقِسْمَيْنِ كَثِيرَةٌ ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الرُّقْيَةِ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ، أَوْ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَمَا يُعْتَقَدُ مِنْهَا أَنَّهَا نَافِعَةٌ لَا مَحَالَةَ ، فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهَا مَنْهِيَّةٌ وَإِيَّاهَا أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ : مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى ، وَمَا كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرُّقَى الْمَرْوِيَّةِ فَلَيْسَتْ بِمَنْهِيَّةٍ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا : مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَخَذْتُ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ ، فَمَعْنَاهُ : لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ( وَهَذَا أَصَحُّ ) أَيْ رِوَايَةُ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ بِحَذْفِ لَفْظِ ابْنِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ ، نَا سُفْيَانُ عن الزهري ، عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ بِزِيَادَةِ لَفْظِ ابْنِ ( هَكَذَا ) أَيْ بِحَذْفِ لَفْظِ ابْنِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/371039
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة