حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الْعَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرْ الْمُنْكَرُ

بَاب مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الْعَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرْ الْمُنْكَرُ

2168 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ نَحْوَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَوقَفَهُ بَعْضُهُمْ .

بَاب مَا جَاءَ فِي نُزُولِ الْعَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرْ الْمُنْكَرُ

قَوْلُهُ : ( نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ) الْأَحْمَسِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَجَلِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) أَيِ الْزَمُوا حِفْظَ أَنْفُسِكُمْ عَنِ الْمَعَاصِي فَإِذَا حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ لَمْ يَضُرَّكُمْ إِذَا عَجَزْتُمْ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ضَلَالُ مَنْ ضَلَّ بِارْتِكَابِ الْمَنَاهِي إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اجْتِنَابِهَا ( وَإِنِّي ) أَيْ أَنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَتَجْرُونَ عَلَى عُمُومِهَا ، وَتَمْتَنِعُونَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنِّي ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ النَّاسَ ) أَيِ الْمُطِيقِينَ لِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ مَعَ سَلَامَةِ الْعَافِيَةِ ( إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ ) أَيْ عَلِمُوا ظُلْمَهُ وَفِسْقَهُ وَعِصْيَانَهُ ( فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ) أَيْ لَمْ يَكُفُّوهُ عَنِ الظُّلْمِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ( أَوْشَكَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالشِّينِ أَيْ قَارَبَ أَوْ أَسْرَعَ ( أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ) إِمَّا فِي الدُّنْيَا أَوِ الْآخِرَةِ أَوْ فِيهِمَا ، لِتَضْيِيعِ فَرْضِ اللَّهِ بِلَا عُذْرٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : خَافَ الصِّدِّيقُ أَنْ يَتَأَوَّلَ النَّاسُ الْآيَةَ غَيْرَ تَأْوِيلِهَا ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَا ، وَأَنَّ الَّذِي أُذِنَ فِي الْإِمْسَاكِ عَنْ تَغْيِيرِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ الْمُعَاهِدُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ وَالرَّيْبُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ الْآيَةَ فَلَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ; لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ تَقْصِيرُ غَيْرِكُمْ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِلِ الْمُخَاطَبُ فَلَا عَتْبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ ، وَيَأْتِي بَاقِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَحُذَيْفَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث