بَاب أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ
بَاب أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ
2174 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ ، نا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
بَاب أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ ) هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ دِينَارٍ الْقُرَشِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ الطَّحَّانُ ، وَرُبَّمَا نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ ) الْأَزْدِيُّ ثُمَّ الْمَعْنِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ ثُمَّ يَاءِ النِّسْبَةِ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ ، مَقْبُولٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ عَطِيَّةَ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعَوْفِيِّ الْجَدَلِيِّ الْكُوفِيِّ أَبُو الْحَسَنِ صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، كَانَ شِيعِيًّا مُدَلِّسًا مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ ) وَفِي رِوَايَةٍ أَفْضَلِ الْجِهَادِ ( كَلِمَةُ عَدْلٍ ) أَيْ كَلِمَةُ حَقٍّ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ مَا أَفَادَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَكِتَابَةٍ وَنَحْوِهَا ( عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ) أَيْ صَاحِبِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْجِهَادِ ; لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا يَدْرِي هَلْ يَغْلِبُ أَوْ يُغْلَبُ .
وَصَاحِبُ السُّلْطَانِ مَقْهُورٌ فِي يَدِهِ فَهُوَ إِذَا قَالَ الْحَقَّ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ ، وَأَهْدَفَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ ، فَصَارَ ذَلِكَ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الْخَوْفِ ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ : وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ لِأَنَّ ظُلْمَ السُّلْطَانِ يَسْرِي فِي جَمِيعِ مَنْ تَحْتَ سِيَاسَتِهِ وَهُوَ جَمٌّ غَفِيرٌ ، فَإِذَا نَهَاهُ عَنِ الظُّلْمِ فَقَدْ أَوْصَلَ النَّفْعَ إِلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ قَتْلِ كَافِرٍ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَعَزَاهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ إِلَى ابْنِ مَاجَهْ وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْبَجَلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ـ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ : كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، قُلْتُ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَحَدِيثُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورَانِ .