حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ في الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْفِتْنَةِ

2178 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سِيْمِينَ كُرشَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَكُونُ الفِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبُ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ السَّيْفِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : لَا نعرف لِزِيَادِ بْنِ سِيْمِينَ كُرشَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، فَرَفَعَهُ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ لَيْثٍ فَوْقَفَهُ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ لَّيْثِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي سَلِيمٍ ( عَنْ زِيَادِ بْنِ سِيمِينَ كُرشَ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : زِيَادُ بْنُ سَلِيمٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو أُمَامَةَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَعْجَمِ الشَّاعِرِ ، مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَهُوَ زِيَادٌ : سِيمِينَ كُرشَ ، مَوْلَى عَبْدِ الْقَيْسِ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ ، رَوَى لَهُ الثَّلَاثَةُ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْفِتَنِ وَسِيمِينَ كُرشَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتَ بَعْدَ الْمِيمِ أُخْرَى ، ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ وَكَافٍ مَضْمُومَةٍ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ، ثُمَّ قِيلَ هُوَ اسْمُ وَالِدِهِ وَقِيلَ بَلْ لَقَبُهُ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( تَكُونُ الْفِتْنَةُ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ ) أَيْ تَسْتَوْعِبُهُمْ هَلَاكًا ، يُقَالُ اسْتَنْظَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْتُهُ كُلَّهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ : اسْتَنْظَفْتُ الْخُرَاجَ وَلَا يُقَالُ نَظَّفْتُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ الْقَارِي وَقِيلَ أَيْ تُطَهِّرُهُمْ مِنَ الْأَرْذَالِ وَأَهْلِ الْفِتَنِ ( قَتْلَاهَا ) جَمْعُ قَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : ( فِي النَّارِ ) أَيْ سَيَكُونُونَ فِي النَّارِ ،

[3/212]

أَوْ هُمْ حِينَئِذٍ فِي النَّارِ ; لِأَنَّهُمْ يُبَاشِرُونَ مَا يُوجِبُ دُخُولَهُمْ فِي النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُرَادُ بِقَتْلَاهَا مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِتِلْكَ الْمُقَاتَلَةِ ، وَالْخُرُوجِ إِلَيْهَا ، إِعْلَاءَ دِينٍ ، أَوْ دَفْعَ ظَالِمٍ ، أَوْ إِعَانَةَ مُحِقٍّ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمُ التَّبَاغِي وَالتَّشَاجُرَ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُلْكِ . ( اللِّسَانُ فِيهَا ) أَيْ وَقْعُهُ وَطَعْنُهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ إِشْرَافِ اللِّسَانِ أَيْ إِطْلَاقُهُ وَإِطَالَتُهُ ( أَشَدُّ مِنَ السَّيْفِ ) أَيْ وَقْعُ السَّيْفِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ إِذَا ضُرِبَ بِهِ أَثَّرَ فِي وَاحِدٍ وَاللِّسَانُ تَضْرِبُ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَلْفَ نَسَمَةٍ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ كَفِّ اللِّسَانِ مِنْ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ( سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : لَا نَعْرِفُ لِزِيَادِ بْنِ سِيمِينَ كُوشَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَاهُ عَنْ لَيْثٍ وَرَفَعَهُ .

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَوْلُهُ : قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَهَكَذَا قَالَ فِيهِ زِيَادُ بْنُ سِيمِينَ كُوشَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : زِيَادُ سِيمِينَ كُوشَ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ ، وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ بِهِ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث