بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِلَافَةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، نا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ : ثَنِي سَفِينَةُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ : أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَخِلَافَةَ عُمَرَ ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمْسِكْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ ، فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً ، قَالَ سَعِيدٌ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِلَافَةَ فِيهِمْ قَالَ : كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ ، بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالَا : لَمْ يَعْهَدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخِلَافَةِ شَيْئًا ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِه .
( باب ما جاء في الخلافة ) قَوْلُهُ : ( نا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرًا ، ابْنُ مَرْوَانَ الْجَوْهَرِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيِّ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ ، ثِقَةٌ يَهِمُ قَلِيلًا مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ ) بِضَمِّ النُّونِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ ، الْأَشْجَعِيُّ ، أَبُو مُكْرَمٍ الْوَاسِطِيُّ أَوِ الْكُوفِيُّ ، صَدُوقٌ يَهِمُ ، مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ ، الْأَسْلَمِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَصْرِيُّ ، صَدُوقٌ لَهُ أَفْرَادٌ ، مِنَ الرَّابِعَةِ ( ثني سَفِينَةُ ) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يُقَالُ : كَانَ اسْمُهُ مِهْرَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلُقِّبَ سَفِينَةَ لِكَوْنِهِ حَمَلَ شَيْئًا كَبِيرًا فِي السَّفَرِ ، مَشْهُورٌ ، لَهُ أَحَادِيثُ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ سَفِينَةَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ إِذَا أَعْيَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَلْقَى عَلَيَّ سَيْفَهُ ، أَلْقَى عَلَيَّ تُرْسَهُ ، حَتَّى حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ سَفِينَةٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي الْحَافِظَ السُّيُوطِيَّ - : لَمْ يَكُنْ فِي الثَّلَاثِينَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَأَيَّامُ الْحَسَنِ ، قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : بَلِ الثَّلَاثُونَ سَنَةً هِيَ مُدَّةُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا حَرَّرْتُهُ ، فَمُدَّةُ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَانِ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَمُدَّةُ عُمَرَ عَشْرُ سِنِينَ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ، وَمُدَّةُ عُثْمَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ ، وَمُدَّةُ خِلَافَةِ عَلِيٍّ أَرْبَعُ سِنِينَ وَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ ، هَذَا هُوَ التَّحْرِيرُ فَلَعَلَّهُمْ أَلْغَوُا الْأَيَّامَ وَبَعْضَ الشُّهُورِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ : مُدَّةُ خِلَافَةِ عُمَرَ عَشْرُ سِنِينَ وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَعُثْمَانَ ثنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا سِتَّ لَيَالٍ ، وَعَلِيٍّ خَمْسُ سِنِينَ ، وَقِيلَ خَمْسُ سِنِينَ إِلَّا أَشْهُرًا ، وَالْحَسَنِ نَحْوُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْعَلْقَمِيِّ ( ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَانِ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ يَكُونُ مُلْكًا ; لِأَنَّ اسْمَ الْخِلَافَةِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ بِعَمَلِهِ لِلسُّنَّةِ ، وَالْمُخَالِفُونَ مُلُوكٌ لَا خُلَفَاءُ وَإِنَّمَا تَسَمَّوْا بِالْخُلَفَاءِ لِخَلَفِهِمِ الْمَاضِي ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ سَفِينَةَ أَنَّ أَوَّلَ الْمُلُوكِ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ هِيَ الْخِلَافَةُ الْكَامِلَةُ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْخَمْسَةِ ، فَلَا يُعَارِضُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُطْلَقُ الْخِلَافَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُحَصَّلًا . ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ ) أَيِ اضْبُطِ الْحِسَابَ عَاقِدًا أَصَابِعَكَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرَ عَشْرًا وَعُثْمَانَ اثْنَيْ عَشَرَ وَعَلِيًّا كَذَا ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : قَالَ سَفِينَةُ : أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَتَيْنِ وَخِلَافَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَشْرَ سِنِينَ وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِتَّ سِنِينَ ( فَقُلْتُ لَهُ ) أَيْ لِسَفِينَةَ ( قَالَ ) أَيْ سَفِينَةُ ( كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ ) هُوَ مِنْ بَابِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ ، وَالزَّرْقَاءُ امْرَأَةٌ مِنْ أُمَّهَاتِ بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ( بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : قُلْتُ لِسَفِينَةَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ ، قَالَ : كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ ، يَعْنِي بَنِي مَرْوَانَ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ قَالَا : لَمْ يَعْهَدْ ) أَيْ لَمْ يُوصِ ، أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْإِمَارَةِ شَيْئًا حَتَّى رَأَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ أَنْ نَسْتَخْلِفَ أَبَا بَكْرٍ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى مَضَى سَبِيلَهُ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى مِنَ الرَّأْيِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ ، ثُمَّ إِنَّ أَقْوَامًا طَلَبُوا الدُّنْيَا فَكَانَتْ أُمُورٌ يَقْضِي اللَّهُ فِيهَا ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قِيلَ لِعَلِيٍّ أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَخْلِفُ ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا فَسَيَجْمَعُهُمْ بَعْدِي عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ .