حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، نا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَال : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ يَقُولُ : كَانَ نَاسٌ مِنْ رَبِيعَةَ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : لَتَنْتَهِيَنَّ قُرَيْشٌ أَوْ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ فِي جُمْهُورٍ مِنْ الْعَرَبِ غَيْرِهِمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : كَذَبْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قُرَيْشٌ وُلَاةُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عمر وابن مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريب . ( بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ) قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَيُّوبَ الذَّارِعُ السَّعْدِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ ، صَدُوقٌ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ مِشْكَانَ الْهِلَالِيِّ أَوِ الْحَنَفِيِّ الْأَصْبَهَانِيِّ ، أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ ، ثِقَةٌ ، مِنْ السَّادِسَةِ ( سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ ) الْكُوفِيَّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّانِيَةِ .

قَوْلُهُ : ( لَتَنْتَهِيَنَّ قُرَيْشٌ ) أَيْ مِنَ الْفِسْقِ وَالْعِصْيَانِ ( أَوْ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ ) أَيِ الرِّيَاسَةَ وَالْخِلَافَةَ ( غَيْرِهِمْ ) أَيْ غَيْرِ قُرَيْشٍ ( قُرَيْشٌ وُلَاةُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ) أَيْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ ( إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) فَالْخِلَافَةُ فِيهِمْ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا ، وَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى الْمُلْكِ بِالشَّوْكَةِ لَا يُنْكِرُ أَنَّ الْخِلَافَةَ فِيهِمْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَعْنِي أَحَادِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي بَابِ الْخِلَافَةِ فِي قُرَيْشٍ وَأَشْبَاهُهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَةَ مُخْتَصَّةٌ بِقُرَيْشٍ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَكَذَلِكَ بَعْدَهُمْ ، وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ قُرَشِيًّا هُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، قَالَ : وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ عَدَّهَا الْعُلَمَاءُ فِي مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ فِيهَا قَوْلٌ وَلَا فِعْلٌ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ ، قَالَ : وَلَا اعْتِدَادَ بِقَوْلِ النَّظَّامِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ ، وَلَا بِسَخَافَةِ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ : إِنَّ غَيْرَ الْقُرَشِيِّ مِنَ النَّبَطِ وَغَيْرِهِمْ يُقَدَّمُ عَلَى قُرَشِيٍّ لِهَوَانِ خَلْعِهِ إِنْ عَرَضَ مِنْهُ أَمْرٌ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ بَاطِلِ الْقَوْلِ وَزُخْرُفِهِ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَةِ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، فَمَعْنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، يَعْنِي رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ رُؤَسَاءَ الْعَرَبِ وَأَصْحَابَ حَرَمٍ وَأَهْلَ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَنْتَظِرُ إِسْلَامَهُمْ فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفُتِحَتْ مَكَّةُ تَبِعَهُمُ النَّاسُ وَجَاءَتْ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ هُمْ أَصْحَابُ الْخِلَافَةِ وَالنَّاسُ تَبَعٌ لَهُمْ ، وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُسْتَمِرٌّ إِلَى آخِرِ الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ ، وَقَدْ ظَهَرَ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِنْ زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآنَ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ مِنْ غَيْرِ مُزَاحَمَةٍ لَهُمْ فِيهَا ، وَتَبْقَى كَذَلِكَ مَا بَقِيَ اثْنَانِ كَمَا قَالَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَيَحْتَاجُ مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ إِلَى تَأْوِيلِ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ اسْتَخْلَفْتُهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَقَدْ مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ اسْتَخْلَفْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، الْحَدِيثَ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَنْصَارِيٌّ لَا نَسَبَ لَهُ فِي قُرَيْشٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : لَعَلَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ عُمَرَ عَلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ قُرَشِيًّا أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُعَيِّنِ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ مِنْ تَأْمِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَأُسَامَةَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْحُرُوبِ فَلَيْسَ مِنَ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى فِي شَيْءٍ ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ اسْتِنَابَةُ غَيْرِ قُرَيْشٍ فِي حَيَاتِهِ ، انْتَهَى .

فَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْخِلَافَةِ بِقُرَيْشٍ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مَرْفُوعًا : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ، وَحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا . قُلْتُ : الْمُرَادُ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ إِذَا اسْتَعْمَلَ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ عَلَى إِمَارَةِ بَلَدٍ مَثَلًا وَجَبَتْ طَاعَتُهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ يَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِمَا لَا يَقَعُ فِي الْوُجُودِ ، يَعْنِي وَهَذَا مِنْ ذَاكَ ، أَطْلَقَ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ مُبَالَغَةً فِي الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ : لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَفْظَةُ الْخَبَرِ ، فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْأَمْرَ فَحَرَامٌ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي غَيْرِهِمْ أَبَدًا ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْخَبَرِ كَلَفْظِهِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَا أَمْرَ لَهُ ، وَإِنِ ادَّعَاهُ ، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا خَبَرٌ يُوجِبُ مَنْعَ الْأَمْرِ عَمَّنْ سِوَاهُمْ ، انْتَهَى ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَفْظُهُ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ : بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث