حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الدَّجَّالِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ قومه الدَّجَّالَ ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ ، فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلَامِي ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ ؟ فقَالَ : مِثْلُهَا - يَعْنِي الْيَوْمَ - أَوْ خَيْرٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء ، وأبو عبيدة بن الجراح اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّجَّالِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هُوَ فَعَّالٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَالتَّشْدِيدُ مِنَ الدَّجَلِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ ، وَسُمِّيَ الْكَذَّابُ دِجَالًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْحَقَّ بِبَاطِلِهِ ، وَيُقَالُ دَجَّلَ الْبَعِيرَ بِالْقَطِرَانِ إِذَا غَطَّاهُ ، وَالْإِنَاءَ بِالذَّهَبِ إذا طَلَاهُ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : سُمِّيَ دَجَّالًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْحَقَّ بِالْكَذِبِ ، وَقِيلَ لِضَرْبِهِ نَوَاحِي الْأَرْضِ ، يُقَالُ : دَجَلَ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .

تَنْبِيهٌ : اشْتُهِرَ السُّؤَالُ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الدَّجَّالِ فِي الْقُرْآنِ مَعَ مَا ذُكِرَ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ وَعَظْمِ الْفِتْنَةِ بِهِ وَتَحْذِيرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُ وَالْأَمْرِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ ، وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدِهَا : أَنَّهُ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا إِلَخْ فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ثَلَاثَةٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ : الدَّجَّالُ وَالدَّابَّةُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا . الثَّانِي : قَدْ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ فِي الْقُرْآنِ إِلَى نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ وَصَحَّ أَنَّهُ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالَ ، فاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، وَلِكَوْنِهِ يُلَقَّبُ الْمَسِيحَ كَعِيسَى لَكِنَّ الدَّجَّالَ مَسِيحُ الضَّلَالَةِ ، وَعِيسَى مَسِيحُ الْهُدَى . الثَّالِثُ : أَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَهُ احْتِقَارًا وَتُعُقِّبَ بِذِكْرِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَلَيْسَتِ الْفِتْنَةُ بِهِمْ بِدُونِ الْفِتْنَةِ بِالدَّجَّالِ وَالَّذِي قَبْلَهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السُّؤَالَ بَاقٍ وَهُوَ : مَا الْحِكْمَةُ فِي تَرْكِ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ؟ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ اعْتَبَرَ كُلَّ مَنْ ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَوُجِدَ كُلُّ مَنْ ذُكِرَ إِنَّمَا هُمْ مِمَّنْ مَضَى وَانْقَضَى أَمْرُهُ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ فَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ، انْتَهَى ، وَهَذَا يَنْتَقِضُ بِيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْبَغَوِيِّ أَنَّ الدَّجَّالَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّاسِ هُنَا الدَّجَّالُ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَكَفَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيَانِهِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ) الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ ( إِنَّهُ ) أَيِ الشَّأْنَ ( لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ ) أَيْ خَوَّفَهُمْ بِهِ ، وَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ نُوحًا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ ، فَقَوْلُهُ بَعْدَ نُوحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( لَيْسَ ) لِلِاحْتِرَازِ ، وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْوَدُودِ : لَعَلَّ إِنْذَارَ مَنْ بَعْدَ نُوحٍ أَشَدُّ وَأَكْثَرُ ( وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ ) أَيِ الدَّجَّالَ بِبَيَانِ وَصْفِهِ خَوْفًا عَلَيْكُمْ مِنْ تَلْبِيسِهِ وَمَكْرِهِ ( لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ خُرُوجِهِ سَرِيعًا ، وَقِيلَ : دَلَّ عَلَى بَقَاءِ الْخَضِرِ . قُلْتُ : وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ حَيَاةِ الْخَضِرِ وَمَوْتِهِ بَعْدَ عِدَّةِ أَبْوَابٍ ( أَوْ سَمِعَ كَلَامِي ) لَيْسَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي بَلْ لِلتَّنْوِيعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الرُّؤْيَةِ السَّمَاعُ ، وَهُوَ لِمَنْعِ الْخَلْو لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَوْ سَمِعَ حَدِيثِي بِأَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ، قَالَهُ الْقَارِي ( فَقَالَ مِثْلَهَا ) أَيْ مِثْلَ قُلُوبِكُمُ الْآنَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّاوِي ( يَعْنِي ) أَيْ يُرِيدُ بِالْإِطْلَاقِ تَقْيِيدَ الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ : ( الْيَوْمَ أَوْ خَيْرٌ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَيَحْتَمِلُ التَّنْوِيعَ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ ، قَالَهُ الْقَارِي ، قُلْتُ : لَيْسَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي بَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ ، أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ؟ قَالَ أَوْ خَيْرٌ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ سُرَاقَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث