بَاب مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ
بَاب : مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ
2237 - حَدَّثَنَا بندار ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَا : نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، وَلَا يعْرِفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي التَّيَّاحِ . .
( باب ما جاء من أين يخرج الدجال ) قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا ، الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، قَوْلُهُ : ( قَالَ الدَّجَّالَ إِلَخْ ) اسْتِئْنَافٌ مُؤَكَّدٌ لِحَدَّثَنَا أَوْ يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّاطِبِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ الْإِبْدَالَ يَجْرِي فِي الْأَفْعَالِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ، أَوِ التَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا أَشْيَاءَ مِنْ جُمْلَتِهَا قَالَ الدَّجَّالَ إِلَخْ ( يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهِيَ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَبُلْدَانِ الْعِرَاقِ ، مُعْظَمُهَا الْآنَ بَلْدَةُ هَرَاةَ الْمُسَمَّاةُ بِخُرَاسَانَ كَتَسْمِيَةِ دِمَشْقَ بِالشَّامِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ ، قَالَ الْحَافِظُ : أَمَّا مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ فَمِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ جَزْمًا ، ثُمَّ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ ، أَخْرَجَ ذَلِكَ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، وَفِي أُخْرَى : أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْبَهَانَ ، أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ فِي أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَصْبَهَانَ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رِوَايَةً صَرِيحَةً فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا ( يَتْبَعُهُ ) بِسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ يَلْحَقُهُ وَيُطِيعُهُ ( كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْعُ الْمِجَنِّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ التُّرْسُ ( الْمُطْرَقَةُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : رُوِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا فَهِيَ مَفْعُولَةٌ مِنْ إِطْرَاقِهِ أَوْ طَرْقِهِ أَيْ جَعَلَ الطَّرْقَ عَلَى وَجْهِ التُّرْسِ وَالطِّرَاقُ بِكَسْرِ الطَّاءِ الْجِلْدُ الَّذِي يُقْطَعُ عَلَى مِقْدَارِ التُّرْسِ فَيُلْصَقُ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ وُجُوهَهُمْ عَرِيضَةٌ وَوَجَنَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ كَالْمِجَنَّةِ ، وَهَذَا الْوَصْفُ إِنَّمَا يُوجَدُ فِي طَائِفَةِ التَّرْكِ وَالْأُزْبَكِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ) ، أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ مَرْفُوعًا : يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمَّتُهُ الْمَدِينَةَ ، الْحَدِيثُ ، أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ ) الْخُرَاسَانِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ الشَّامَ ، صَدُوقٌ عَابِدٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ .