بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ
بَاب : مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ
2241 - حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الدَّجَّالِ فَقَالَ : أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، أَلَا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ .
وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَسْمَاءَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . .
( باب ما جاء في صفة الدجال ) قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ ) أَيْ شَبِيهَةٌ بِهَا ( طَافِيَةٌ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالتَّحْتِيَّةِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ بِيَاءٍ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ أَيْ بَارِزَةٌ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالْهَمْزِ أَيْ ذَهَبَ ضَوْؤُهَا ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : رَوَيْنَاهُ عَنِ الْأَكْثَرِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَخْفَشُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا نَاتِئَةٌ نُتُوءَ حَبَّةِ الْعِنَبِ مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهَا ، قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِالْهَمْزِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ ،
وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهِ فَقَدْ جَاءَ فِي آخِرَ : أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَطْمُوسَةٌ وَلَيْسَتْ جَحْرَاءَ وَلَا نَاتِئَةً ، هَذِهِ صِفَةُ حَبَّةِ الْعِنَبِ إِذَا سَالَ مَاؤُهَا وَهُوَ يُصَحِّحُ رِوَايَةَ الْهَمْزِ ، قُلْتُ : الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ يُوَافِقُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَفْظُهُ : رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مِنَ الْفَحَجِ وَهُوَ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ أَوِ الْفَخِذَيْنِ ، وَقِيلَ : تدَانِي صُدُورَ الْقَدَمَيْنِ مَعَ تَبَاعُدِ الْعَقِبَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي فِي رِجْلِهِ اعْوِجَاجٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : جعد أَعْوَرَ مَطْمُوسَ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ ـ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ ـ وَلَا جَحْرَاءَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودَ أَيْ عَمِيقَةٍ ، وَبِتَقْدِيمِ الْحَدِّ أَيْ لَيْسَتْ مُتَصَلِّبَةً ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : مَمْسُوحَ الْعَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ مِثْلُهُ ، وَكِلَاهُمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِمَا : أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَيَكُونُ أَرْجَحَ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ : تُصَحَّحُ الرِّوَايَتَانِ مَعًا بِأَنْ تَكُونَ الْمَطْمُوسَةُ وَالْمَمْسُوحَةُ هِيَ الْعَوْرَاءُ الطَّافئةُ بِالْهَمْزِ أَيِ الَّتِي ذَهَبَ ضَوْؤُهَا ، وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُمْنَى كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَتَكُونُ الْجَاحِظَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ وَكَأَنَّهَا نُخَامَةٌ فِي حَائِطٍ هِيَ الطَّافِيَةُ ، بِلَا هَمْزٍ ، وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُسْرَى كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مَعًا ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَوْرَاءُ أَيْ مَعِيبَةٌ ، فَإِنَّ الْأَعْوَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْمَعِيبُ ، وَكِلَا عَيْنَيِ الدَّجَّالِ مَعِيبَةٌ فَإِحْدَاهُمَا مَعِيبَةٌ بِذَهَابِ ضَوْئِهَا حَتَّى ذَهَبَ إِدْرَاكُهَا ، وَالْأُخْرَى بِنُتُوئِهَا ، انْتَهَى ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ هُنَا فِي الْفَتْحِ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْهُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ ، وَحُذَيْفَةَ إِلَخْ ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَهِيَ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ فَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وَلَهَا حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ بَابِ الْعَلَامَاتِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَذَكَرَ الدَّجَّالَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بَابَيْنِ ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .