بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ ابْنِ صياد
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ منهم عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ، وَهُوَ غُلَامٌ ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ، قال : ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَأْتِيكَ ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قد خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ، وَخَبَأَ لَهُ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : وهُوَ الدُّخُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ، قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يَكُ حَقًّا فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَا يَكُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : يَعْنِي الدَّجَّالَ - . قَوْلُهُ : ( عِنْدَ أُطُمٍ ) بِضَمَّتَيْنِ ، الْقَصْرُ وَكُلُّ حِصْنٍ مَبْنِيٌّ بِحِجَارَةٍ وَكُلُّ بَيْتٍ مُرَبِّعٍ مُسَطَّحٍ ، الْجَمْعُ آطَامٌ وَأُطُومٌ ( بَنِي مَغَالَةَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَنِي مَغَالَةَ وَفِي بَعْضِهَا ابْنُ مَغَالَةَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَالْمَغَالَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَة الْحَسَنَ الْحَلْوَانِيَّ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ أَنَّهُ أُطُمُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ ، قَالَ الْقَاضِي : وَبَنُو مَغَالَةَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينِكَ إِذَا وَقَفْتَ آخِرَ الْبَلَاطِ مُسْتَقْبِلَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهُوَ غُلَامٌ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ ( فَلَمْ يَشْعُرْ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ظَهْرَهُ ) أَيْ ظَهْرَ ابْنِ صَيَّادٍ ( ثُمَّ قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ) قَالَ الْقَاضِي : يُرِيدُ بِهِمُ الْعَرَبَ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَلَا يَقْرَءُونَ ، وَمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مِنْ قِبَلِ الْمَنْطُوقِ لَكِنَّهُ يُشْعِرُ بِبَاطِلٍ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومِ ، وَهُوَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْعَرَبِ غَيْرُ مَبْعُوثٍ إِلَى الْعَجَمِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ ، وَهُوَ إِنْ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ الْكَاذِبُ الَّذِي يَأْتِيهِ وَهُوَ شَيْطَانُهُ ، انْتَهَى ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ : لَا ، بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسلِهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْكَلَامُ خَارِجٌ عَلَى إِرْخَاءِ الْعِنَانِ ، أَيْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، فَتَفَكَّرْ هَلْ أَنْتَ مِنْهُمْ ، انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ إِبْهَامُ تَجْوِيزِ التَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ مِنَ الرُّسُلِ أَمْ لَا ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ . فَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَمِلَ بِالْمَفْهُومِ كَمَا فَعَلَهُ الدَّجَّالُ ، فَالْمَعْنَى أَنِّي آمَنْتُ بِرُسُلِهِ وَأَنْتَ لَسْتَ مِنْهُمْ فَلَوْ كُنْتَ مِنْهُمْ لَآمَنْتُ بِكَ ، وَهَذَا أَيْضًا عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِلْمِ بِالْخَاتِمَةِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا الْفَرْضُ وَالتَّقْدِيرُ بِهِ ، انْتَهَى .
( يَأْتِينِي صَادِقٌ ) أَيْ خَبَرٌ صَادِقٌ تَارَةً ( وَكَاذِبٌ ) أَيْ أُخْرَى ، وَقِيلَ حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ الَّذِي يَأْتِيكَ مَا يَقُولُ لَكَ ، وَمُجْمَلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُحَدِّثُنِي بِشَيْءٍ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَقَدْ يَكُونُ كَاذِبًا ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُلِّطَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْلِيطِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ مَا يَأْتِيكَ بِهِ شَيْطَانُكَ مُخَلَّطٌ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ تَارَاتٌ يُصِيبُ فِي بَعْضِهَا وَيُخْطِئُ فِي بَعْضِهَا فَلِذَلِكَ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ( إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ ) أَيْ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي ( خَبِيئًا ) أَيِ اسْمًا مُضْمَرًا لَتُخْبِرَنِّي بِهِ ( وَهُوَ الدُّخُّ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الدُّخَانِ ، وَحَكَى صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ فِيهِ فَتْحَ الدَّالِ وَضَمَّهَا ، وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ ضَمُّهَا فَقَطْ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخِّ هُنَا الدُّخَانُ وَأَنَّهَا لُغَةٌ فِيهِ ، وَخَالَفَهُمُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ : لَا مَعْنَى لِلدُّخَانِ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُخَبَّأُ فِي كَفٍّ أَوْ كُمٍّ ، كَمَا قَالَ ، بَلِ الدُّخُّ بَيْتٌ مَوْجُودٌ بَيْنَ النَّخِيلِ وَالْبَسَاتِينِ ، قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَبَّأْتُ أَضْمَرْتُ لَكَ اسْمَ الدُّخَانِ فَيَجُوزُ ، والصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَةَ الدُّخَانِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَقِيلَ : كَانَتْ سُورَةُ الدُّخَانِ مَكْتُوبَةً فِي يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ : كَتَبَ الْآيَةَ فِي يَدِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي أَضْمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظِ النَّاقِصِ عَلَى عَادَةِ الْكُهَّانِ إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطَفُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الشِّهَابُ انْتَهَى ، قَالَ صَاحِبُ اللُّمَعَاتِ : هَذَا إِمَّا لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ أَوْ كَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَسَمِعَهُ الشَّيْطَانُ فَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ انْتَهَى . ( اخْسَأْ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ كَلِمَةُ زَجْرٍ وَاسْتِهَانَةٍ مِنَ الْخَسْءِ وَهُوَ زَجْرُ الْكَلْبِ أَيِ امْكُثْ صَاغِرًا أَوِ ابْعُدْ حَقِيرًا أَوِ اسْكُتْ مَزْجُورًا ( فَلَنْ تَعْدُوَ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ فَلَنْ تُجَاوِزَ ( قَدْرَكَ ) أَيِ الْقَدْرَ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْكُهَّانُ مِنَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى بَعْضِ الشَّيْءِ وَمَا لَا يَبِينُ مِنْهُ حَقِيقَتُهُ ، وَلَا يَصِلُ بِهِ إِلَى بَيَانِ وَتَحْقِيقِ أُمُورِ الْغَيْبِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا تَتَجَاوَزْ عَنْ إِظْهَارِ الْخَبِيَّاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْكَهَنَةِ إِلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ فَتَقُولُ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ( إِنْ يَكُ حَقًّا ) أَيْ إِنْ يَكُ ابْنُ صَيَّادٍ دَجَّالًا ( فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : دَعْهُ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ ( فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ) أَيْ إِمَّا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ ذِمِّيًّا ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتُ صَاحِبَهُ ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ .
قَوْلُهُ : ( وَلَهُ ذُؤَابَةٌ ) بِالضَّمِّ النَّاصِيَةُ أَوْ مَنْبَتُهَا مِنَ الرَّأْسِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الذُّؤَابَةُ الشَّعْرُ الْمَضْفُورُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ ( قَالَ أَرَى عَرْشًا ) أَيْ سَرِيرًا ( قَالَ أَرَى صَادِقًا وَكَاذِبَيْنِ أَوْ صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا ) هَذَا الشَّكُّ مِنِ ابْنِ صَّيَّادِ فِي عَدَدِ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ يَدُلُّ عَلَى افْتِرَائِهِ إِذِ الْمُؤَيَّدُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ ( لُبِسَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ اللَّبْسِ أَوِ التَّلْبِيسِ أَيْ خُلِطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ ( فَدَعَاهُ ) بِصِيغَةٍ الأمر لِلتَّثْنِيَةِ مِنْ وَدَعَ يَدَعُ أَيِ اتْرُكَاهُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ دَعُوهُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَخْ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ مَرَّ ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرُجهُمَا مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَحَدِيثُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً ) أَيْ أَقَلُّ شَيْءٍ مَنْفَعَةً ( تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ) قَالَ الْقَاضِي : أَيْ لَا تُقْطَعُ أَفْكَارُهُ الْفَاسِدَةُ عَنْهُ عِنْدَ النَّوْمِ لِكَثْرَةِ وَسَاوِسِهِ وَتَخَيُّلَاتِهِ وَتَوَاتُرِ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ إِلَيْهِ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ يَنَامُ قَلْبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَفْكَارِهِ الصَّالِحَةِ بِسَبَبِ مَا تَوَاتَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ ( فَقَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَبُوهُ طُوَالٌ ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ مُبَالَغَةُ طَوِيلٍ ، وَالْمُشَدَّدُ أَكْثَرُ مُبَالَغَةً لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الرِّوَايَةُ ( ضَرْبُ اللَّحْمِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْخَفِيفُ اللَّحْمُ الْمُسْتَدَقُّ وَفِي صِفَةِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ ( كَأَنَّ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ( أَنْفَهُ مِنْقَارٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ فِي أَنْفِهِ طُولٌ بِحَيْثُ يُشْبِهُ مِنْقَارَ طَائِرِ ( وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ ضَخْمَةٌ عَظِيمَةٌ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَفِي الْفَائِقِ : هِيَ صِفَةٌ بِالضَّخْمِ وَقِيلَ بِالطُّولِ وَالْيَاءُ مَزِيدَةٌ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ كَأَحْمَرِيٍّ ، وَفِي الْقَامُوسِ : رَجُلٌ فَرِضَاخٌ ضَخْمٌ عَرِيضٌ أَوْ طَوِيلٌ وَهِيَ بِهَاءٍ أَوِ امْرَأَةٌ فِرْضَاخَةٌ أَوْ فِرْضَاخِيَّةٌ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ ، وَفِي النِّهَايَةِ فِرْضَاخِيَّةٌ ضَخْمَةٌ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ ( فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا ) أَيْ وَصْفُهُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا ( فَإِذَا هُوَ ) أَيِ الْغُلَامُ ( مُنْجَدِلٌ ) بِكَسْرِ الدَّالِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مُلْقًى عَلَى الْجَدَالَةِ وَهِيَ الْأَرْضُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَا خَاتَمُ الأنبياء فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَآدَمُ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ ( فِي قَطِيفَةٍ ) أَيْ دِثَارٍ مُخَمَّلٍ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ ( وَلَهُ هَمْهَمَةٌ ) أَيْ زَمْزَمَةٌ ، وَقِيلَ : أَيْ كَلَامٌ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْهُ شَيْءٌ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ انْتَهَى ، وَفِي النِّهَايَةِ : وَأَصْلُ الْهَمْهَمَةِ صَوْتُ الْبَقَرِ ( فَكَشَفَ ) أَيِ ابْنُ صَيَّادٍ ( عَنْ رَأْسِهِ ) أَيْ غِطَاءَهُ ( فَقَالَ مَا قُلْتُمَا ) فَكَأَنَّهُ وَقَعَ كَلَامٌ بَيْنَهُمَا فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ .