بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيَاحِ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، نَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيَاحِ ) قَوْلُهُ : ( عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ ، وَيُكَنَّى أَبَا الطُّفَيْلِ أَيْضًا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ اخْتُلِفَ فِي سَنَةِ مَوْتِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا قِيلَ : سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ ) فَإِنَّ الْمَأْمُورَ مَعْذُورٌ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ : لَا تَلْعَنُوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ ( فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ ) أَيْ رِيحًا تَكْرَهُونَهَا لِشِدَّةِ حَرَارَتِهَا أَوْ بُرُودَتِهَا أَوْ تَأَذَّيْتُمْ لِشِدَّةِ هُبُوبِهَا ( فَقُولُوا ) أي رَاجِعِينَ إِلَى خَالِقِهَا وَآمِرِهَا ( اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ ) أَيْ خَيْرِ ذَاتِهَا ( وَخَيْرِ مَا فِيهَا ) أَيْ مِنْ مَنَافِعِهَا كُلِّهَا ( وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ ) أَيْ بِخُصُوصِهَا فِي وَقْتِهَا ، وَهُوَ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُحْتَمَلُ الْفَتْحُ عَلَى الْخِطَابِ ( وَشَرُّ مَا أُمِرَتْ بِهِ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ لِيَكُونَ مِنْ قَبِيلِ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ اللَّعْنَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ .