باب مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ
باب : 2256 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا ، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتَتَنَ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ .
باب : قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مُوسَى ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو مُوسَى عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ مُوسَى انْتَهَى ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَبُو مُوسَى شَيْخٌ يَمَانِيٌّ رَوَى عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ مَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مَجْهُولٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيلَ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ رَوَى عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَلَمْ يَلْحَقِ الْبَصْرِيُّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا آخَرُ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَابْنُ الْجَارُودِ فِي الْكُنَى وَجَمَاعَةٌ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا ) أَيْ جَهِلَ قَالَ تَعَالَى : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ قَالَهُ الْقَارِي ، وَقَالَ الْقَاضِي : جَفَا الرَّجُلُ إِذَا غَلُظَ قَلْبُهُ وَقَسَا وَلَمْ يَرِقَّ لِبِرٍّ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى سُكَّانِ الْبَوَادِي لِبُعْدِهِمْ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِلَّةِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالنَّاسِ ، فَصَارَتْ طِبَاعُهُمْ كَطِبَاعِ الْوُحُوشِ وَأَصْلُ التَّرْكِيبِ لِلنُّبُوِّ عَنِ الشَّيْءِ ( وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ ) أَيْ لَازَمَ اتِّبَاعَ الصَّيْدِ وَالِاشْتِغَالَ بِهِ وَرَكِبَ عَلَى تَتَبُّعِ الصَّيْدِ كَالْحَمَامِ وَنَحْوِهِ لَهْوًا وَطَرَبًا ( غَفَلَ ) أَيْ عَنِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعُدَ عَنِ الرِّقَّةِ وَالرَّحْمَةِ لِشَبَهِهِ بِالسَّبُعِ وَالْبَهِيمَةِ ( وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَحَاجَةٍ لِمَجِيئِهِ ( افْتُتِنَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَقَعَ فِي الْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ وَيَذَرُهُ فَقَدْ خَاطَرَ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ خَاطَرَ عَلَى دُنْيَاهُ ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي مَنِ الْتَزَمَ الْبَادِيَةَ وَلَمْ يَحْضُرْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَلَا الْجَمَاعَةِ وَلَا مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ
فَقَدْ ظَلَمَ على نَفْسَهُ ، وَمَنِ اعْتَادَ الِاصْطِيَادَ لِلَّهْوِ وَالطَّرَبِ يَكُونُ غَافِلًا لِأَنَّ اللَّهْوَ وَالطَّرَبَ يَحْدُثُ مِنَ الْقَلْبِ الْمَيْتِ ، وَأَمَّا مَنِ اصْطَادَ لِلْقُوتِ فَجَازَ لَهُ لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَصْطَادُونَ ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى السُّلْطَانِ وَدَاهَنَهُ وَقَعَ فِي الْفِتْنَةِ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدَاهِنْ وَنَصَحَهُ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَكَانَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الْجِهَادِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو مُوسَى ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، وَلَا نَعْرِفُهُ ، قَالَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ الْكَرَابِيسِيُّ : حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَشَرِيكٌ فِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .