حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطِيَاءَ وَخَدَمَهَا أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : عَصَمَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى قَالَ : مَنْ اسْتَخْلَفُوا ؟ قَالُوا : ابْنَتَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ يَعْنِي الْبَصْرَةَ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَصَمَنِي اللَّهُ بِهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( عَصَمَنِي اللَّهُ ) أَيْ مِنْ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ ( بِشَيْءٍ ) أَيْ بِحَدِيثٍ ( سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى ) أَيْ سَمِعْتُهُ حِينَ هَلَاكِهِ ( قَالُوا : ابْنَتُهُ ) هِيَ بُورَانُ بِنْتُ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى بْنِ بِرْوِيزَ ، وَذَلِكَ أَنَّ شِيرَوَيْهِ لَمَّا قَتَلَ أَبَاهُ كَانَ أَبُوهُ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ ابْنَهُ قَدْ عَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ احْتَالَ عَلَى قَتْلِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَمِلَ فِي بَعْضِ خَزَائِنِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ حُقًّا مَسْمُومًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ حُقُّ الْجِمَاعِ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُ كَذَا جَامَعَ كَذَا فَقَرَأَهُ شِيرَوَيْهِ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَكَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ فَلَمْ يَعِشْ بَعْدَ أَبِيهِ سِوَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ يُخَلِّفْ أَخًا لِأَنَّهُ كَانَ قَتَلَ إِخْوَتَهُ حِرْصًا عَلَى الْمُلْكِ ، وَلَمْ يُخَلِّفْ ذَكَرًا ، وَكَرِهُوا خُرُوجَ الْمُلْكِ عَنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَمَلَّكُوا الْمَرْأَةَ وَاسْمُهَا بُورَانُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَغَازِي ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا أَنَّ أُخْتَهَا أَرْزِمِيدَ خُتٍّ مَلَكَتْ أَيْضًا ( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي الْإِمَارَةَ وَلَا الْقَضَاءَ وَفِيهِ إِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلَا تَلِي الْعَقْدَ عَلَى غَيْرِهَا كَذَا قَالَ ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ وَالْمَنْعُ مِنْ أَنْ تَلِيَ الْإِمَارَةَ وَالْقَضَاءَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَأَجَازَهُ الطَّبَرِيُّ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَلِي الْحُكْمَ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ . ( ذَكَرَتْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَعْنِي قَوْلَهُ : لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ إِلَخْ ( فَعَصَمَنِي اللَّهُ بِهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ، لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ ، قَالَ الْحَافِظُ : قَوْلُهُ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ يَعْنِي عَائِشَةَ رضي الله عنها وَمَنْ مَعَهَا ، وَمُحَصِّلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا قُتِلَ وَبُويِعَ عَلِيٌّ بِالْخِلَافَةِ خَرَجَ طَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدَا عَائِشَةَ وَكَانَتْ قَدْ حَجَّتْ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ يَسْتَنْفِرُونَ النَّاسَ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، وَنُسِبَتْ إِلَى الْجَمَلِ الَّذِي كَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ رَكِبَتْهُ وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا تَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِصْلَاحِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ الْمَغَازِي ، وَفِي الْفِتَنِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْفَضَائِلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث