بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَال : سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا ، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَلَا تُحَدِّثُ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا .
باب ما جاء في تعبير الرؤيا قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ ) بِمُهْمَلَاتٍ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ ، وَقَدْ يُفْتَحُ ثَانِيهِ ، وَيُقَالُ بِالْحَاءِ بَدَلَ الْعَيْنِ كُنْيَتُهُ أَبُو مُصْعَبٍ الْعَقِيلِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الطَّائِفِيُّ ، وَضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ رَوَى عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، وَعَنْهُ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ الْعَامِرِيُّ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَهُ الْحَافِظُ . قَوْلُهُ : ( وَهِيَ ) أَيْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ ( عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ ) هَذَا مَثَلٌ فِي عَدَمِ تَقَرُّرِ الشَّيْءِ أَيْ لَا تَسْتَقِرُّ الرُّؤْيَا قَرَارًا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ بِرِجْلِ الطَّائِرِ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ تَأْوِيلُهَا حَتَّى تُعْبَرَ ، يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِّرَتْ ، كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا عَلَى رِجْلِهِ ( مَا لَمْ يُحَدِّثْ ) أَيْ مَا لَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُؤْمِنُ أَوِ الرَّائِي ( بِهَا ) أَيْ بِتِلْكَ الرُّؤْيَا أَوْ تَعْبِيرِهَا ( فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ ) أَيْ تِلْكَ الرُّؤْيَا عَلَى الرَّائِي يَعْنِي يَلْحَقُهُ حُكْمُهَا ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ ، قُلْتُ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُحَدِّثْ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِتَعْبِيرِهَا ( قَالَ ) أَيْ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ وَقَائِلُهُ وَكِيعُ بْنُ عُدُسٍ ( وَأَحْسَبُهُ ) أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا ) أَيْ عَاقِلًا فَإِنَّهُ إِمَّا يَعْبُرُ بِالْمَحْبُوبِ أَوْ يَسْكُتُ عَنِ الْمَكْرُوهِ ( أَوْ حَبِيبًا ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ مُحِبًّا لَا يَعْبُرُ لَكَ إِلَّا بِمَا يَسُرُّكَ .