حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُمُصَ

باب : 2283 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ الْبَلْخِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ قَالُوا : فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الدِّينَ .

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ . وَهَذَا أَصَحُّ .

باب : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، كَذَا وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَكَتَبَ فِي هَامِشِهَا مَا حَاصِلُهُ : أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ هَكَذَا بِالْحَاءِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأُخْرَى بِالْجِيمِ انْتَهَى ، قُلْتُ : قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَرِيرِيُّ مِنْ وَلَدِ جَرِيرٍ النَّخِيلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، انْتَهَى ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ الْجَرِيرِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيِّ عَلَى الشَّمَائِلِ الْجَرِيرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ هُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ .

( عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا أَبْهَمَهُ مَعْمَرٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْهَمَهُ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ قَمِيصٍ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنَ الْقُمُصِ ( مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ

[3/251]

وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، جَمْعُ ثَدْيٍ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ عِنْدَ مُعْظَمِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَحُكِيَ أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّهُ ، وَلَعَلَّ قَائِلَ هَذَا يَدَّعِي أَنَّهُ أُطْلِقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَجَازًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَمِيصَ قَصِيرٌ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنَ الْحَلْقِ إِلَى نَحْوِ السُّرَّةِ بَلْ فَوْقَهَا .

( وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ ، قَالَ الْحَافِظُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ دُونَهُ مِنْ جِهَةِ السُّفْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ أَطْوَلَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ دُونَهُ مِنْ جِهَةِ الْعُلْوِ فَيَكُونُ أَقْصَرَ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي رِوَايَةِ الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى سُرَّتِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى رُكْبَتِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ انْتَهَى .

قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ أَيْضًا ( فَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ ) أَيْ فِي مَا بَيْنَهُمْ ( وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ) أَيْ يَسْحَبُهُ فِي الْأَرْضِ لِطُولِهِ ( قَالُوا ) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْحَاضِرِينَ ( فَمَا أَوَّلْتَهُ ) أَيْ فَمَا عَبَّرْتَ جَرَّ الْقَمِيصِ لِعُمَرَ ( قَالَ الدِّينَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَوَّلْتُهُ الدِّينَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيِ الْمُأَوَّلُ بِهِ هُوَ الدِّينُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْقَمِيصُ الدِّينُ وَجَرُّهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ آثَارِهِ الْجَمِيلَةِ ، وَسُنَّتِهِ الْحَسَنَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِيُقْتَدَى بِهِ ، وَأَمَّا تَفْسِيرُ اللَّبَنِ بِالْعِلْمِ فَلِكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا وَفِي أَنَّهُمَا سَبَبَا الصَّلَاحِ ، فَاللَّبَنُ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ وَسَبَبُ صَلَاحِهِمْ وَقُوَّةُ أَبْدَانِهِمْ ، وَالْعِلْمُ سَبَبٌ الصَّلَاحِ وَغِذَاءٌ لِلْأَرْوَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ : قَالُوا : وَجْهُ تَعْبِيرِ الْقَمِيصِ بِالدِّينِ أَنَّ الْقَمِيصَ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَالدِّينُ يَسْتُرُهَا فِي الْآخِرَةِ وَيَحْجُبُهَا عَنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ الْآيَةَ ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الْفَضْلِ وَالْعَفَافِ بِالْقَمِيصِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ : إِنَّ اللَّهَ سَيُلْبِسُكَ قَمِيصًا فَلَا تَخْلَعْهُ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ عَلَى أَنَّ الْقَمِيصَ يُعَبَّرُ بِالدِّينِ ، وَأَنَّ طُولَهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ آثَارِ صَاحِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ .

قَوْلُهُ : ( ثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ) الزُّهْرِيُّ أَبُو يُوسُفَ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ بَغْدَادَ ، ثِقَةٌ حُجَّةٌ تُكُلِّمَ فِيهِ بِلَا قَادِحٍ مِنَ الثَّامِنَةِ ( وَهَذَا أَصَحُّ ) أَيْ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ; لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْتَ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث