أبواب الشَّهَادَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2295 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ . قَالَ : فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ الْخَامِسَةِ ، اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ) بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ . ثقة مِنْ الثَّانِيَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ أَبِي بَكْرَةَ وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِسِ بْنِ كَلَدَةَ بِفَتْحَتَيْنِ ابْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ مَسْرُوحٌ بِمُهْمَلَاتٍ ، أَسْلَمَ بِالطَّائِفِ ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ) هُوَ جَعْلُ أَحَدٍ شَرِيكًا لِلْآخَرِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا اتِّخَاذُ إِلَهٍ غَيْرَ اللَّهِ وَأَرَادَ بِهِ الْكُفْرَ ، وَاخْتَارَ لَفْظَ الْإِشْرَاكِ لِأَنَّهُ كَانَ غَالِبًا فِي الْعَرَبِ ( وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ) أَيْ قَطْعُ صِلَتِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ ، وَالْمُرَادُ عُقُوقُ أَحَدِهِمَا ، قِيلَ : هُوَ إِيذَاءٌ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهُ مِنْ الْوَلَدِ عَادَةً ، وَقِيلَ : عُقُوقُهُمَا مُخَالَفَةُ أَمْرِهِمَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً ، وَفِي مَعْنَاهُمَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ ثُمَّ اقْتِرَانُهُ بِالْإِشْرَاكِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ ، إِذْ فِي كُلِّ قَطْعِ حُقُوقٍ السَّبَبُ فِي الْإِيجَادِ وَالْإِمْدَادِ وإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ حَقِيقَةً وَلِلْوَالِدَيْنِ صُورَةً ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ( وَشَهَادَةُ الزُّورِ ) أَيْ الْكَذِبُ وَسُمِّيَ زُورًا لِمَيَلَانِهِ عَنْ جِهَةِ الْحَقِّ ( أَوْ قَوْلُ الزُّورِ ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ( حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ) أَيْ شَفَقَةً وَكَرَاهِيَةً لِمَا يُزْعِجُهُ . وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَدَبِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَحَبَّةِ لَهُ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .