بَاب الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾أبواب الزُّهْدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2299 حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ صَالِحٌ : ثَنَا وَقَالَ سُوَيْدٌ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَرَفَعُوهُ وَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ . .
( أَبْوَابُ الزُّهْدِ إِلَخْ ) هُوَ ضِدُّ الرَّغْبَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : زَهِدَ فِيهِ كَمَنَعَ وَسَمِعَ وَكَرُمَ زُهْدًا وَزَهَادَةً ضِدُّ رَغِبَ ، انْتَهَى ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَرْكُ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
قَوْلُهُ : ( نِعْمَتَانِ ) مُبْتَدَأٌ ( مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) صِفَةٌ لَهُ أَوْ خَبَرُهُ ( الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ) أَيْ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَفَرَاغُ الْخَاطِرِ بِحُصُولِ الْأَمْنِ وَوُصُولِ كِفَايَةِ الْأَمْنِيَّةِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَعْرِفُ قَدْرَ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ حَيْثُ لَا يَكْسِبُونَ فِيهِمَا مِنَ الْأَعْمَالِ كِفَايَةَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي مَعَادِهِمْ فَيَنْدَمُونَ عَلَى تَضْيِيعِ أَعْمَارِهِمْ عِنْدَ زَوَالِهَا ، وَلَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ قَالَ تَعَالَى : ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَّا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا . وَفِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَفَرَّغُ لِلطَّاعَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ مَكْفِيًّا صَحِيحَ الْبَدَنِ فَقَدْ يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا ، وَقَدْ يَكُونُ صَحِيحًا وَلَا يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا فَلَا يَكُونُ مُتَفَرِّغًا لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ لِشَغْلِهِ بِالْكَسْبِ ، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ الْأَمْرَانِ وَكَسِلَ عَنِ الطَّاعَةِ فَهُوَ الْمَغْبُونُ أَيِ الْخَاسِرُ فِي التِّجَارَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ) هُوَ بُنْدَارٌ ( نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْقَطَّانُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ : قَالَ بُنْدَارٌ بِمَا حَدَّثَ بِهِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
كَذَا فِي الْفَتْحِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .