حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب ما جاء فِي قِلَّةِ الْكَلَامِ

بَاب ما جاء فِي قِلَّةِ الْكَلَامِ

2319 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، ثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَال : سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَ هَذَا ، وقَالُوا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَرَوَى مَالِك بن أنس هذا الحديث ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ

( باب ما جاء في قلة الكلام )

قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدَةُ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ( ثَنِي أَبِي ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ جَدِّي ) هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَقِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلَكِ .

قَوْلُهُ : ( لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ؛ أَيْ مِمَّا يُرْضِيهِ وَيُحِبُّهُ ( مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ ) أَيْ لَا يَعْلَمُ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ ( مَا بَلَغَتْ ) مِنْ رِضَا اللَّهِ بِهَا عَنْهُ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ، وَفِي الْمِشْكَاةِ : أَنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَعْلَمُ مَبْلَغَهَا ، قَالَ الْقَارِي : أَيْ قَدْرَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ وَمَرْتَبَتَهَا ( فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ ) : أَيْ لِأَحَدِكُمُ الْمُتَكَلِّمِ بِالْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ ( بِهَا ) : أَيْ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ ( رِضْوَانَهُ ) : أَيْ رِضَاهُ ( إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ) ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ ) : أَيْ غَضَبَهُ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : هِيَ الْكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَالْأُولَى لِيَرُدَّهُ بِهَا عَنْ ظُلْمٍ ، وَالثَّانِيَةُ لِيَجُرَّهُ بِهَا إِلَى ظُلْمٍ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي تَفْسِيرِهَا ، بِذَلِكَ نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ : يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ وَمَا فَائِدَةُ التَّوْقِيتِ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ؟ قُلْتُ : مَعْنَى كَتْبِهِ رِضْوَانَ اللَّهِ ؛ تَوْفِيقُهُ لِمَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرَاتِ فيَعِيشَ فِي الدُّنْيَا حَمِيدًا ، وَفِي الْبَرْزَخِ يُصَانُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيُفْسَحُ لَهُ قَبْرُهُ ، وَيُقَالُ لَهُ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ ، وَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَعِيدًا وَيُظِلُّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ ، ثُمَّ يَلْقَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، ثُمَّ يَفُوزُ بِلِقَاءِ اللَّهِ ، مَا كُلُّ ذَلِكَ دُونَهُ ، وَفِي عَكْسِهِ قَوْلُهُ : يَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ : ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ حِفْظِ اللِّسَانِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ : رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ حَدِيثُ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْحَدِيثَ ، وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَخْرَجُوا لَهُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، قُلْتُ : وَكَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثًا آخَرَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا انْتَهَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث