بَاب مَا جَاءَ فِي الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا
2345 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ أَخَوَانِ ) : أَيِ اثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَانِ ( عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ فِي زَمَنِهِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : أَيْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ، ( وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ ) : أَيْ يَكْتَسِبُ أَسْبَابَ الْمَعِيشَةِ فَكَأَنَّهُمَا كَانَا يَأْكُلَانِ مَعًا ( فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ ) : أَيْ فِي عَدَمِ مُسَاعَدَةِ أَخِيهِ إِيَّاهُ فِي حِرْفَتِهِ ، أو فِي كَسْبٍ آخَرَ لِمَعِيشَتِهِ ، ( فَقَالَ : لعلك تُرْزَقُ بِهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ : أَيْ أَرْجُو أو أَخَافُ أَنَّكَ مَرْزُوقٌ بِبَرَكَتِهِ ؛ إلا أَنَّهُ مَرْزُوقٌ بِحِرْفَتِكَ فَلَا تَمْنُنْ عَلَيْهِ بِصَنْعَتِكَ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : وَمَعْنَى لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ : لَعَلَّكَ ، يَجُوزُ
أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيُفِيدُ الْقَطْعَ وَالتَّوْبِيخَ ، كَمَا وَرَدَ : فَهَلْ تُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ، وَأَنْ يَرْجِعَ الْمُخَاطَب لِيَبْعَثَهُ عَلَى التَّفَكُّرِ وَالتَّأَمُّلِ فَيَنْتَصِفَ مِنْ نَفْسِهِ ، انْتَهَى .
وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ . وَقَالَ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَلَيْسَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَنَا . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ .