بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَفَافِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ
3980 وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا قُلْتُ : لَا يَا رَبِّ ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا - أو قَالَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا - فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ . وَفِي الْبَاب عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ : هذا حديث حسن ، وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ يضَعفُ في الْحَدِيثِ ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ . .
قَوْلُهُ : ( وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ) : أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ الْمُتَقَدِّمِ .
قَوْلُهُ : ( عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ) : أَيْ إِلَيَّ عَرْضًا حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَالْمَعْنَى شَاوَرَنِي وَخَيَّرَنِي بَيْنَ الْوُسْعِ فِي الدُّنْيَا ، وَاخْتِيَارِ الْبُلْغَةِ لِزَادِ الْعُقْبَى مِنْ غَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عِتَابٍ . قَالَهُ الْقَارِي . ( بَطْحَاءَ مَكَّةَ ) : أَيْ أَرْضَهَا وَرِمَالَهَا ( ذَهَبًا ) : أَيْ بَدَلَ حَجَرِهَا وَمَدَرِهَا . وَأَصْلُ الْبَطْحَاءِ مَسِيلُ الْمَاءِ ، وَأَرَادَ هُنَا عَرْصَةَ مَكَّةَ وَصَحَارِيَهَا ، فَإِضَافَتُهُ بَيَانِيَّةٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ بَطْحَاءَ مَكَّةَ تَنَازَعَ فِيهِ عَرَضَ وَلِيَجْعَلَ : أَيْ عَرَضَ عَلَيَّ بَطْحَاءَ مَكَّةَ لِيَجْعَلَهَا لِي ذَهَبًا ، وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَجَعْلُهَا ذَهَبًا - إِمَّا بِجَعْلِ حَصَاهُ ذَهَبًا ، أَوْ مَلأ مِثْله بِالذَّهَبِ . وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : جَعَلَ جِبَالَهَا ذَهَبًا ، انْتَهَى .
( قُلْتُ لَا ) : أَيْ لَا أُرِيدُ وَلَا أَخْتَارُ ، ( وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا ) : أَيْ أَخْتَارُ أَوْ أُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ وَقْتًا أَيْ فَأَشْكُرُ ( وَأَجُوعُ يَوْمًا ) : أَيْ فَأَصْبِرُ ( أَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هَذَا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ ) بِعَرْضِ الِافْتِقَارِ عَلَيْكَ ، ( وَذَكَرْتُكَ ) : أَيْ فِي نَفْسِي وَبِلِسَانِي ، ( فَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ ) عَلَى إِشْبَاعِكَ وَسَائِرِ نَعْمَائِكَ ( وَحَمِدْتُكَ ) : أَيْ بِمَا أَلْهَمْتَنِي مِنْ ثَنَائِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .
قَوْلُهُ : ( وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ إِلَخْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ .