بَاب مَا جَاءَ فِي مَعِيشَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِهِ
2361 حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ ) : أَيْ أَهْلِ بَيْتِهِ ( قُوتًا ) : أَيْ بِقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الْمَطْعَمِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَيِ اكْفِهِمْ مِنَ الْقُوتِ بِمَا لَا يُرْهِقُهُمْ إِلَى ذُلِّ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ فُضُولٌ يَبْعَثُ عَلَى التَّرَفُّهِ وَالتَّبَسُّطِ فِي الدُّنْيَا .
قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ طَلَبَ الْكَفَافَ ، فَإِنَّ الْقُوتَ مَا يَقُوتَ الْبَدَنَ وَيَكُفُّ عَنِ الْحَاجَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَلَامَةٌ مِنْ حَالَاتِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ جَمِيعًا ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْكَفَافِ وَأَخْذِ الْبُلْغَةِ مِنَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ؛ رَغْبَةً فِي تَوْفِيرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ ، وَإِيثَارًا لِمَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّتُهُ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .