بَاب مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ
بَاب مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ
2395 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، نَا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، نا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، قَالَ : سَالِمٌ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ . هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
بَاب مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ
قَوْلُهُ : ( نا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسِ ) بْنِ الْأَخْرَمِ ( التُّجِيبِيَّ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُ جِيمٍ وَسُكُونُ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ فَمُوَحَّدَةٌ وَبِشَدَّةِ يَاءٍ فِي الْآخِرِ مَنْسُوبٌ إِلَى تُجِيبَ بْنِ ثَوْبَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ . وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( قَالَ سَالِمٌ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) وَسِيَاقُ سَنَدِ أَبِي دَاوُدَ ، هَكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، انْتَهَى .
وَالْحَاصِلُ : أَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ لِسَالِمِ بْنِ غَيْلَانَ فِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِلَا وَاسِطَةٍ ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .
قَوْلُهُ : ( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ) أَيْ كَامِلًا بَلْ مُكَمِّلًا ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ ; لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُمْ مَضَرَّةٌ فِي الدِّينِ ، فَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ جِنْسِ الْمُؤْمِنِينَ ( وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ) أَيْ مُتَوَرِّعٌ يَصْرِفُ قُوَّةَ الطَّعَامِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَالنَّهْيُ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِى فَفِي الْحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إِلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ : لَا أَرَيَنَّكَ هَاهُنَا . فَالْمَعْنَى : لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيًّا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَسْرَاءهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّمَا حَذَّرَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ ، وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ لِأَنَّ الْمَطَاعِمَ تُوقِعُ الْأُلْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَا يَأْكُلْ نَهْيٌ لِغَيْرِ التَّقِيِّ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ ، وَالْمُرَادُ : نَهْيُهُ عَنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا لَا يَأْكُلُ التَّقِيُّ طَعَامَهُ مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَتَعَاطِي مَا يُنَفِّرُ عَنْهُ التَّقِيَّ . فَالْمَعْنَى لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُطِيعًا ، وَلَا تُخَالِلْ إِلَّا تَقِيًّا ، انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبَهَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ وَجْهُ الْحَصْرِ ، فَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ .
قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْقَارِي . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ .