بَاب فِي الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ
2396 وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ ) أَيْ كَثْرَتَهُ ( مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الظَّاءِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مَعَ سُكُونِ الظَّاءِ فَمَنِ ابْتِلَاؤُهُ أَعْظَمُ فَجَزَاؤُهُ أَعْظَمُ ( ابْتَلَاهُمْ ) أَيِ اخْتَبَرَهُمْ بِالْمِحَنِ وَالرَّزَايَا ( فَمَنْ رَضِيَ ) بِمَا ابْتَلَاهُ بِهِ ( فَلَهُ الرِّضَى ) مِنْهُ تَعَالَى وَجَزِيلُ الثَّوَابِ ( وَمَنْ سَخِطَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ كَرِهَ بَلَاءَ اللَّهِ وَفَزِعَ وَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِهِ ( فَلَهُ السُّخْطُ ) مِنْهُ تَعَالَى وَأَلِيمُ الْعَذَابِ ، وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ، وَالْمَقْصُودُ الْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا التَّرْغِيبُ فِي طَلَبِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا حَسَّنَ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ سَنَدَهُمَا وَاحِدٌ . وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَعَزَاهُ إِلَى التِّرْمِذِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فِيهِ أَيْضًا وَعَزَاهُ إِلَى التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ فِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .